المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٨ - فروع البكاء في الصلاة
لأدلّ دليل على كونهما في مقابل الفعل الكثير الذي تقدّم عنه البحث فإذاً، جعل خصوص هذا الفعل دليلاً للمبطلية غير وجيه.
الدليل الثالث: هو الذي قد تعرّض له بعضٌ ـ كما في «الدروس» ـ مع ذكر فعل الكثير فيه، هو أنّ الأكل و الشرب يبطلان إذا كثر أو أذنا بالاعراض.
و كما عن «الجعفرية» و «حاشية الارشاد» و «ارشاد الجعفرية» من الاقتصار على الايذان بالإعراض.
و بعضهم أضافوا معه أنّهما منافيان للخشوع، و هو كما في المحكي عن «الموجز» و شرحه، و «الجواهر المضيئة» حيث قال: (يبطلان لمنافاتهما الخشوع). و الى ذلك أشار ما هو المحكي عن «المهذّب البارع» من أنّ الأقوال في ذلك ثلاثه:
(الابطال بالمسمّى و هو ما يبطل الصوم.
و الابطال بالكثرة فلا يبطل باللّقمة الصغيرة.
و الابطال بمنافاة الخشوع و لقمة صغيرة، ثم قال: و هو ما اخترناه).
و فيه ما لا يخفى أوّلاً: إنّ عنوان (ما ينافي الخشوع) عنوان عامٌ يوجب القول بمبطلية كلّ فعل كان كذلك، مع إنك قد عرفت ورود نصوص على جواز أفعال مع كونها كذلك كقتل الحيّة و حكّ النخامة و حَمل الولد و ارضاعه و نظائر ذلك.
و ثانياً: عدم ثبوت كونه كذلك في لقمةٍ واحدة و نحوها، إذا لم يبلغ الى حدٍّ يؤدّى الى محو صورة الصلاة و تفويت الموالاة.
و لأجل ذلك قد تنظّر صاحب «الجواهر» فيما نُقل عن المحقّق في «جامع المقاصد»، و قال: (و اختار شيخنا في بعض كتبه الابطال بالأكل و الشرب، المؤذنين بالإعراض عن الصلاة، و هو حسنٌ، إلاّ أنّه لا يكاد يخرج عن التقييد بالكثرة)، و إن كان فيه نظر أيضاً.