المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٢ - حكم الالتفات الاكراهی
المستفادة من أدلة شرطية الاستقبال في تمام الصلاة بالهيئة الاتصالية لا خصوص الافعال، هو بطلان الصلاة بفقدها مطلقاً، سواءٌ كان بالاختيار أو بالاجبار و الاضطرار أو بالسهو و غيره، إلاّ أن يأتي الدليل بالاستثناء. كما أنّ مقتضى الاستثناء في حديث لا تعاد هو كذلك مطلقاً، بالنسبة الى القبلة الّتي هى إحدى الخمسة، بل الأمر كذلك أيضاً بمقتضى صحيحة زرارة، و الّتي جاء فيها: «أنّه سمع أبا جعفر ٧ يقول الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكلّه»(١)، حيث ورد الالتفات بصيغة المَصْدر القابل للانطباق على جميع افراد الالتفات من الاختيار و الاضطرار، فلا يكون بصورة الفعل حتى تصير قرنية على أنّ المراد من الالتفات ما صدر عن المكلّف بالاختيار كما ادّعاه صاحب «الجواهر».
و لا فرق في اطلاقه بين كون قاطعيّته لأجل أنّ وجوده مانعٌ أو لأجل كونه موجباً لفقد الشرط.
و كيف كان، مقتضى هذه الادلة هو البطلان، فلابدّ للحكم بعدم البطلان من قيام دليل يدلّ على صحة الصلاة مع تحقّق الالتفات:
إمّا بالتوسعة في موضع القبلة، نظير ما ورد: (أنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة)، حيث يدلّ على أنّ الالتفات الى ذلك الحدّ غير ضائر، لأنّه قبلة تنزيلاً، فلا يصدق الالتفات بسببه.
و إمّا بورود الدليل من جهة الحكم، بأن يرفع حكم الشرطيّة أو المانعيته في هذه الحالة، نظير ما ورد أنّه: (رفع ما اضطروا اليه أو ما استكرهوا عليه)، بناءً على تعميم الرفع و شموله للأحكام الوضعية لا خصوص المؤاخذة، فحينئذٍ يصحّ أن يقال بذلك ما لم يقم دليلٌ بالخصوص على عدم الرفع في هذه الحالة، كما ورد في
![]()
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ٣ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٣.