المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٥ - فروع البكاء في الصلاة
إن جعلناه لمطلق البكاء بحسب فهم العرف، و غمضاً عمّا في اللّغة يصير ذلك قرنية على كون الجواب أيضاً للمطلق، فيوجب التعميم، فإذا تردّدنا في ذلك و احتملنا وجود كلا الاحتمالين في دلالة الدليل، فلازم التردّد فيه هو الاشتغال، لأنّه حينئذٍ لا مجال للرجوع الى القدر المتيقن في البين لأنّ دلالة الدليل في المتباينين تكون في خبر واحد، إذ نعلم حينئذٍ بصدور أحدهما، فالأخذ بأحدهما المعيّن و هو الممدود لا يوجب القطع بالبراءة إذا كان الصادر في الواقع هو الأعمّ.
و عليه، فالامتثال القطعي لا يتحقق إلاّ عند الأخذ بكليهما من ترك البكاء في الصلاة بكلا فردية، إذ ليس المقام من موارد دوران الأمر بين الأقل و الأكثر حتى يقال بالبراءة في المقصور كما قيل، خصوصاً مع وجود التعارض بين العرف بالتعميم و اللّغة بالاختصاص، حيث يزيد هذا في قوة احتمال الاحتياط فيه كما لا يخفى.
نعم، لو قلنا بالتشكيك في المراد من البكاء الواقع في السؤال، و قلنا بكون العبرة بما ورد في اللّغة من حمل اللفظ على الممدود، و جعلنا ذلك قرنية على حمل الجواب بالفعل عليه، فلازمه هو القول بالاختصاص، و التمسك في المقصور عند الشك بالبراءة، لأجل أنّ الشك يكون في المانعيّة، و لأجل هذا الترديد الذي أشرنا اليه يكون الأحوط في المقصور هو تركه متعمداً كما في «العروة».
أقول: و أمّا احتمال كون البطلان لأجل كونه فعلاً كثيراً، أو لأجل ملازمة الصوت لصدور حرفين مبطلين، حتّى يكون ذلك قرنية على أنّ المراد هو الممدود.
ليس على ما ينبغى: لما قد عرفت بعدم كون البكاء و لو مع الصوت من الفعل الكثير، كما أنّه لا يوجب الممدود بالصوت تحقّق الحرفين، و إن حصل لا يكون من الحروف المبطلة للصلاة لعدم كونها كلاماً، كما عرفت في مثل التأوّه و التنحنح. فالعلة منحصرة فيما قلنا من الوجهين المحتملين، و اللّه العالم بحقائق الأمور.