المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٥ - في قواطع الصلاة
قلت الشهادتين فقد مضت صلاتك، و إن لم تكن قلت فقد مضت صلاتك، فتوضأ ثم عُد الى مجلسك و تشهّد).
قيل: و قد وافقه الكليني في «الكافي» حيث عقد لها فيه باباً، و لم يذكر ما يعارضها، و ربّما مال اليها بعض متأخرى المتاخرين، بل جزم الفاضل الأصفهانى منهم به، فلعلّه لذلك أوجب ذهاب جماعة الى الجمع بين هذه الأخبار و الأخبار السابقه بالاطلاق و التقييد، لا بأن يكون المراد من الجمع هو التفصيل بين كون الحدث قبل التشهّد موجباً للبطلان و بعده لا يكون موجباً، كما دلّ على ذلك خبر ابن الجهم، حيث حكم بالاعادة قبله و بعدمها بعده، كمفهوم الخبر المرويّ في «الخصال» المذكور في الأخير، حيث قال للحَدث الصادر بعد التشهّد: (إنّه تمت صلاته) فيكون مفهومه عدم تمامية الصلاة قبله.
أقول: الصحيح هو الجمع بين الطائفتين بالتفصيل:
بين ما لو كان الحدث عن عمدٍ فيوجب البطلان مطلقاً، سواءٌ كان الحدث قبل التشهد أو بعده.
و بين ما لو كان صدور الحدث عن سهو و نسيان، ففيه أنّه لا يعيد الصلاة مطلقاً، سواءٌ كان الحدث بعد التشهد أو قبله بعد السجدة الأخيرة.
و العلّة هي المذكوره في الرواية من أنّ التشهد سنّة، كما أنّ القراءة كذلك أي وجوبها ثابتة بالسّنة، و ليس ركناً مثل الركوع و غيره حتّى تكون فريضة، أي تكون وجوبها بالفرض، فيكون الجمع بذلك من باب الاطلاق و التقييد.
بل، قد يؤيد هذا الجمع بأنّ كلمة: (أحدث) الواردة في هذه الأحاديث لايناسب حمله على الصدور العمدي للمتشرّع و المتديّن الذي اراد امتثال أوامر مولاه و كان متعبّداً بذلك، إلاّ أن يحمل على العمد في ظرف نسيانه عن التشهّد و