المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٨ - وجوب رفع الصوت عند الردّ و عدمه
استظهار اتفاق الأصحاب على فوريّة وجوب الردّ، بل ادّعى بعض كونها مقطوعاً به في كلماتهم، و قيل إنّ الدليل على الفوريّة هو المتبادر من الردّ، خصوصاً مع وجود الفاء في قوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ) : حيث إنّ الفاء تدلّ على الترتيب و التعقيب بلا مهملة.
ولكن قد يناقش فيه: بأنّ الفاء هنا لموضع الجزاء لكلمة (إذا حُيّيتم) و لا يستفاد الفورية من فاء الجزاء، و لأجل ذلك قال صاحب «الحدائق»: (و المسألة محلّ توقف، لعدم الدليل الناصّ في ما ذكروه، و إن كان هو الأحوط).(١)
كما استشكل عليه الفاضل النراقي ; بقوله ـ بعد نقل التبادر، و الفاء الدّالة على التعقيب بلا مهملة في الآية ـ : (و الأول ممنوع و كذا الثاني في الفاء الجزائية، و لذا توقّف فيه بعضهم).(٢)
و لعلّ مراده من البعض هو صاحب «الحدائق».
ثم تمسّك لوجوبه بسيرة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، بقوله: (الاّ أن المعلوم من سيرة النبيّ و الأئمة : و أصحابهم و العلماء المسارعة الى الجواب، فالظاهر أنّه اجماعى).
و لعلّه لذلك قال الأردبيلي صاحب «مجمع الفائدة» بأنّه: (لو كان المسلّم حاضراً وجب عليه الردّ دائماً، و لو غاب و ذهب يجب عليه الذهاب حتّى يردّ عليه عندهم على الظاهر، فلا يجوز فعل الصلاة المنافي له بناءً على مسألة الضد).(٣)
حيث يظهر منه عدم سقوط فوريّة وجوب الردّ، بل يبقى الوجوب على الذمّة حتّى يَردّ. ثمّ علّل ذلك بقوله:
![]()
(١) الحدائق: ج ٩ / ص ٨١.
(٢) مستند الشيعة: ج ١ / ص ٤٦٨ الطبعة الحجريّة.
(٣) مجمع الفائدة و البرهان: ج ٣ / ص ١٢٢.