المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٩٦ - فروع البكاء في الصلاة
(لا يجوز للرجل أن يصلّى معقوص الشّعر، إلاّ أن يحلّه، و لم يعتبر أحد من الفقهاء ذلك. دليلنا اجماع الفرقه) - الخبر الذي رواه الكلينى بإسناده عن ابن محبوب، عن مصادف ـ الذي نوقش في اعتباره ـ عن أبي عبداللّه ٧ : «في الرجل صلّي بصلاة الفريضة و هو معقّص الشعر؟ قال: يعيد صلاته».(١)
فإنّ دلالة الحديث تامّة، ولكن السند ضعيف من جهة عدم توثيق مصادف، إلاّ أنّه نقل عنه حسن بن محبوب و هو من أصحاب الاجماع، و لا يروي إلاّ عن ثقة، فلازم ذلك امكان العمل بالخبر، فرفع اليد عنه ليس إلاّ لأجل حكم جماعة كثيرة من الأصحاب بالكراهة و عدم الابطال، تمسكاً بأصالة عدم المانعيّة، و اطلاق الادلّة الدالّة على أنّ الحكم صادر بصورة الجملة الخبرية، و هو لا يقتضي إلاّ رجحان الفعل، فإن انضّم اليه ما يوجب الوجوب يؤخذ به، و إلاّ يحمل على الندب، كما في المقام في قوله: (يعيد صلاته) هذا كما عن الفاضل النراقى في مستنده.
و يدلّ على الحكم أيضاً ظاهر خبر «دعائم الاسلام» الدالّ على الكراهة بوحدة السياق، بناءً على عدم التزام أحدٍ فيه بالحرمة، و الرواية المنقولة في «دعائم الاسلام» هي:
عن علي ٧ أنّه قال: «نهاني رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عن أربع: عن تقليب الحَصى في الصلاة، و أن أصلّي و أنا عاقصٌ رأس من خلفى، و أن احتجم و أنا صائم، و أن أخصّ يوم الجمعة بالصّوم».(٢)
لكن إعراض الأصحاب عن العمل بظاهر مفاد الحديث يوجب التصرّف في هيئته في جملة: (يعيد صلاته) بحمله على الندب بطلب ترك الفعل، إلاّ أنّ
![]()
(١) الوسائل: ج ٣، الباب ٣٦ من أبواب لباس المصلي، الحديث ١.
(٢) المستدرك: ج، الباب ٢٧ من أبواب لباس المصلي، الحديث ١.