المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧ - الاستدلال بالآية على وجوب القنوت
نعم، قد ورد في «تفسير مجمع البيان» مرسلاً عن الصادق ٧ أنّه قال: «قوموا للّه قانتين، أي داعينَ في الصلاة، قال: القيام»(١)، و هو و إن أمكن ملاحظته مع المعنى المصطلح إلاّ أنّه غير صريح و لا ظاهر فيه، لأنّ الدعاء حال القيام عنوانٌ عام يشمل حتّى غيره ممّا ورد في قراءة الحمد، مثل: (اهْدِنَا الصِّرَ طَ الْمُسْتَقِيمَ) أو الأعمّ الشامل لمثل الدعاء اثناء التوجّه و غيره في الصلاة أو قبلهما، الذي يصحّ اطلاق كلمة الدعاء على هذه الموارد عرفاً.
و ثالثاً: لو سلّم دلالتها على الوجوب، فهي دالّة على لزوم القيام حال القنوت الأعمّ من كونه واجباً بنفسه أم لا، مع أنّ وجوب القيام إنّما باعتبار انتسابه الى اللّه، أي يجب القيام به اطاعةً و تقرباً الى اللّه لا لأمرٍ آخر من القنوت و غيره.
و رابعاً: المراد من القيام للقنوت إنّما هو إذا قام للقراءة، لا من حدوث القيام للقنوت كما هو المستفاد من ظاهر الكلام.
و خامساً: فضلاً عن جميع ما قيل من الوجوه الّتي مرّت، فإنّه لو كان وجوب القنوت ثابتاً بهذه الآية، كان من أقوى الأدلّة الّتي يمكن أن يستدلّ الأئمة : بها لاثبات وجوبه حيث يقلّ فيها احتمال التقية، فحيثُ لا أثر لذلك في الأخبار نقطع بأنّه ليس المراد من الآية ما ذكر.
هذا كلّه مع أنّه بملاحظة النصّ الوارد في شأن نزول هذه الآية في «تفسير ابن كثير»(٢) بأنّ بعضهم كان يتكلّم اثناء الصلاة، فنزلت هذه الآية تمنعهم عن ذلك و تحثّهم على الدعاء و القنوت الى اللّه سبحانه بدل السكوت فيها أو التكلم بأحاديث الدنيا.
فيكون حاصل المعنى المستفاد من الآية، أنّه صلو قانتين ذاكرين لا
|
|
(١) مجمع البيان: ج ١، ص ٣٤٣ طبع صيدا.
(٢) تفسير ابن كثير: ج ١ / ص ٢٩٤.