المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٨ - وجوب رفع الصوت عند الردّ و عدمه
و صحيح منصور بن حازم، عن الصادق ٧ ، قال: «إذا سلّم عليك الرجل و أنتَ تصلّى؟ قال: تردّ عليه خفيّاً كما قال».(١)
هذا فضلاً عن أنّه قد تحقّق بجوابه مصداق الردّ الموجب لامتثال الأمر، و أمّا اسماعه فهو أمر زائدٌ عليه فلا دليل على وجوبه.
الاحتمال الثاني: و هو وجوب الاسماع الذي ذهب اليه كثير من الفقهاء من المتقدمين و المتأخّرين، و إن صرّح صاحب «مصباح الفقيه» بعدم تعرّض كثيرٍ منهم للمسألة.
و كيف كان، فلا اشكال عند المتأخّرين و أصحاب التعليق على «العروة» تبعاً لصاحبها من الحكم بوجوب الاسماع، وفاقاً لصاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه» و صاحب «الحدائق» و «مستند الشيعة»، مستدلين على ذلك:
أوّلاً: بصحيح محمّد بن مسلم، قال: «دخلت على أبي جعفر ٧ و هو في الصلاة، فقلت: السّلام عليك، فقال: السلام عليك، فقلت: كيف أصبحتَ؟ فسكت، فلما انصرف قال: أيردُّ السلام و هو في الصلاة؟ قال: نعم، مثل ما قيل له».(٢)
حيث سؤاله بعد ذلك بقوله: (أيردّ السلام) يدلّ على أنّه قد سمع جواب الإمام ٧ ، فأوجب ذلك سؤاله عن حال هذه المسألة بالنسبة الى الصلاة.
و ثانياً: قيل إنّه لا يصدق الردّ بدون الاسماع، و توقف صدقه عليه.
و ثالثاً: عموم ما ورد في الأحاديث من الترغيب بالجهر في الردّ، الشامل لحال الصلاة أيضاً مثل خبر ابن القدّاح، عن أبي عبداللّه ٧ ، قال:
«إذا سلّم أحدكم فليجهر بسلامه، و لا يقول: سلّمتُ فلم يردّوا عليّ، و لعلّه يكون قد سلّم و لم يسمعهم، فإذا ردّ أحدكم فليجهر بردّه، و لا يقول المسلّم سلّمتُ
![]()
(١) و (٢) الوسائل: ج ٤، الباب ١٦ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٣ و ١.