المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٨ - صور الالتفات عن القبلة في الصلاة
الفاحش، و لا نظر فيه الى حكم صورة فقدان الآخر في المورد، و هذا يعدّ من باب ترجيح حكم المنطوق في القضيتين على المفهوم فيهما، كما ذكر مثل ذلك في القصر بتحقّق أحد العنوانين من خفاء الأذان أو الجُدران لا بخفاء مجموعهما.
مع امكان أن يقال ثانياً: بالوحدة بين العنوانين، بأن يُدّعى أنّ الالتفات إذا كان بالكلّ فهو فاحشٌ عرفاً، لكن ليس لنا عند العرف وقوع الالتفات عن القبلة بالكلّ و مع ذلك لم يكن فاحشاً، فتصير النسبة حينئذٍ هو العموم المطلق، إذ الالتفات الفاحش قد يكون بالكلّ و قد لا يكون، بخلاف الالتفات بالكلّ حيث يكون كلّ اقسامه فاحشاً عند العرف، فيكون هو الاساس الذي يوجب البطلان. و بعبارة أخرى صدق كونه فاحشاً سواءٌ كان بالكلّ أو بغيره هو الموجب للبطلان.
أقول: لكن قد عرفت أنّ صحيح ابن أذنية الدّالة على البطلان بالالتفات الى الأطراف الثلاث، الذي قدرها المتيقن هو الالتفات بجميع البدن، كافٍ في الدلالة على البطلان، و يغنينا عن التمسك بهذين الحديثين الذي قد توهّم تعارض مفهومهما، كما لا يخفى على المتأمّل.
أقول: و ممّا ذكرنا في الالتفات باليمين و الشمال بالكلّ الموجب للبطلان، يظهر حكم الالتفات بجميع البدن الى ما بينهما من البطلان، إذا صدق عليه الالتفات عن القبلة، خصوصاً إذا قلنا في القبلة بلزوم مراعات عين القبله، أو الجهة المضيّقة كالعين، لما عرفت من صدق الالتفات الفاحش حينئذٍ على مثل هذا الالتفات، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في صحيح زرارة حيث قال ٧ :
«استقبل القبلة بوجهك، و لا تقلّب بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك»(١)، الشامل للالتفات لجميع البدن بالأولويّة قطعاً.
![]()
(١) الوسائل: ج ٣، الباب ٩ من أبواب القبلة، الحديث ٣.