المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١ - مستحبّات السلام
منها: ما جاء في خبر أبي بصير، بقوله: «اذا كنتَ وحدك فسلّم تسليمةً واحدة عن يمينك». مع أنّ اطلاقه قابلٌ للانطباق بالانحراف الى اليمين بالوجه و الأنف و العين، و ان كان جمعه مع ما ورد في حديث عبدالحميد من جعل التسليم الى القبلة، الظاهر في عدم الانحراف قابلٌ بحفظ تجاه القبلة بالوجه و الانحراف بالعين.
و منها: ما ورد في حديث المعراج لو كان وارداً في المنفرد دون الإمام، كما عرفت.
و كيف كان، يكفى في الفتوى باستحباب ذلك الاعتماد على فتوى تلك العدّة من الأصحاب من باب المسامحة، خصوصاً مع تأييده في الجملة بالأخبار و لو باعتبار جمع بعضها مع بعض.
ولكن المشكلة أنّه قد حُدّد في بعض الأخبار الانحراف للمنفرد بالأنف و الإمام بالعين، و هو مثل خبر المفضّل بن عمر المروي عن «العلل» في حديثٍ، قال:
«سألتُ أبا عبداللّه ٧ : «لأيّ علةٍ يُسلّم على اليمين و لا يُسلّم على اليسار؟ قال: لأنّ الملك الموكّل يكتب الحسنات على اليمين، و الذي يكتب السيئات على اليسار، و الصلاة حسنات ليس فيها سيئات، فلهذا يُسلّم على اليمين دون اليسار. قلت: فَلِم لا يقال السّلام عليكَ و الملَكُ على اليمين واحد، ولكن يقال السّلام عليكم؟ قال: ليكون قد سَلّم عليه و على من على اليسار، و فضل صاحب اليمين عليه بالايماء اليه. قلت: فَلِم لا يكون الايماء في التسليم بالوجه كلّه، ولكن كان بالأنف لمن يصلّي وحده، و بالعين لمن يُصلّي بقومٍ؟ قال: لأنّ مقعد الملكين من ابن آدم الشدقين و صاحب اليمين على الشدق الأيمن، و يُسلّم المصلّى عليه ليُثبت له صلاته في صحيفته»، الحديث.(١)
|
|
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ٢ من أبواب التسليم، الحديث ١٥.