المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٤ - صور الالتفات عن القبلة في الصلاة
بين كون الالتفات طويلاً أو قصيراً، و بين كونه مقارناً لبعض أفعال الصلاة، ـ سواءٌ أمكن تداركه أم لم يمكن، تداركه من الأفعال كاركانها ـ أو غير مقارن.
كما لا فرق فيه بين كون التفاته كذلك مقارناً في أوّل انعقاد الصلاة أو غير مقارن، حيث مال بعض الفقهاء بالفرق بين كون الأوّل من الثلاث مبطلاً دون ثانيها، مع أنّه إذا فرضنا الالتفات الكذائية غير ضائرٍ بالصلاة، و لا يكون وجوده مانعاً، فلا تأثير له في المانعية في هذه الشقوق، كما أنّه لا فرق في المانعيّة عند من يقول بها بين هذه الشقوق.
و احتمال: كون الفرق في الطول و القصر من حيث إنّه على الأوّل يكون فقد الشرط ـ و هو الاستقبال ـ موجباً للبطلان، لا من جهة وجود المانع و هو الالتفات، بخلاف ما لو كان قصيراً.
مندفعٌ: بأنّه لو عُدّ الالتفات مضرّاً، فإنّه ليس إلاّ لكونه قاطعاً للصلاة، كما وقع في الاخبار، و جهة قاطعيته ليس إلاّ لكون الاستقبال شرطاً لأكوان الصلاة لا الافعال فقط، و لأجل ذلك يستلزم البطلان في الفاحش منه و لو بلحظة قصيرة، كما لو تولّى الى الوراء، و لا يوجب البطلان إذا كان غير فاحش و لو كان طويلاً.
و لذلك قلنا بعدم الفرق في تمام الصور، و إن كان الحكم في الابتداء و انعقاد الصلاة مع الالتفات الكذائية أشدّ و أصعب، لعدم مساعدة الأدلة عليه، بل و كذا الفتاوى، و لعلّه لكونه غير واردٍ في الصلاة، فيحتمل كون استقبال الكامل يعدّ شرطاً في الابتداء، و إن لم يكن كذلك استدامةً، لأنّ القاطعيّة يصدق على الثاني دون الأوّل، بل يصدق عليه إنّه لم يدخل في الصلاة مع الالتفات، و لعلّه لذلك ناقش بعض الفقهاء في الابتداء مع قبول ذلك في الإدامة، و اللّه العالم.
هذا تمام الكلام في الالتفات بأقسامه في العمد.