المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٧ - حكم التكفير في الصلاة
استماع الغناء في حال صلاته، فإنّه حرام ولكن لايوجب البطلان.
لكنه مندفع في كلا الموردين لوجود الفارق بين المقام و بين المقيس عليه، لوضوح أنّ النهي عن النظر قد تعلّق بالنظر بصورة المطلق، و المصلّى قد جمع بينه و بين الصلاة، و فعله غير مرتبط بالصلاة، و لا يصدق معه أنّه عمل في الصلاة حتّى يقال بابطاله الصلاة لأنّه عملٌ و (ليس في الصلاة عملٌ)، هذا بخلاف المقام حيث قد تعلّق النهي بعنوانه في الصلاة، و منع الشارع عن التكفير في الصلاة بقوله: (لا تكفّر في الصلاة فانه عملٌ و ليس في الصلاة عمل)، فإذاً صار نفس الفعل و العمل حراماً من دون تشريعٍ، ففي كونه مصاحباً معه يكون بطريق أولى، إذ هو بدعة في الصلاة الّتي تعدّ من العبادات التوقيفيّته.
و عليه، فالأقوى عندنا ـ كما عليه المشهور ـ هو الحرمة و البطلان، لما عرفت أنّ الظاهر من هكذا نوع من الأوامر و النواهى الواردة في المركّبات اشارة الى كونه شرطاً في الصلاة أو تركه شرطاً أو وجوده مانعاً، فعليه تصحّ دعوى قيام الشهرة أو الاجماع المحكي عن «الغنية» بعدم الجواز، كما عن «الخلاف» و «الدروس»، و موضعٍ من «المقاصد العلّية»، مؤيّداً بما ورد أنّ كلّ ما يزيد أو ينقص من الصلاة يوجب الاعادة، إلاّ ما خرج بالدليل، كما مضى بحثه في المباحث السابقة.
و أخيراً: ظهر مما ذكرنا أنّ دعوى السيّد في «المدارك» تبعاً لاستاذه من القول بالحرمة الأصلية هنا للنهي دون الابطال، خرقٌ للإجماع المركّب، لأنّه قولٌ ثالث في المسألة، كما اعترف بذلك الشهيد في «الذكرى»، إذ الفقهاء منقسمون بين من يقول بالكراهة و عدم البطلان، و بين من يقول بالحرمة و البطلان، فالتفصيل بين الحرمة و الابطال يعدّ قولاً ثالثاً و يكون مخالفاً للاجماع المركّب، فالحقّ هو ما عرفت.