المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٥ - في جواز ردّ السلام في الصلاة و وجوبه
القول الثاني: هو القول بالوجوب و قد صرّح جماعة بذلك، فضلاً عن أنّه معقد اجماع «الانتصار» و «جامع المقاصد» و «فوائد الشرائع»، و المحكي من «شرح المفاتيح»، و مقعد نفي الخلاف في «الحدائق»، و المحكي من «الذخيرة».
و في «كشف الالتباس»: (يجب عليه الردّ لفظاً عند علمائنا و إن كان المسلّم صبيّاً أو صبيّة يحلّ نكاحها).
و هو ظاهر عبارة «المبسوط» و «الخلاف»، و صريح الفاضل، و أكثر من تأخّر عنهم أو جميعهم، بل هو كذلك عند صاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه» و «العروة» و أهل الحاشية عليها، و هو الأقوى عندنا، بل لعلّه هو مختار المحقّق ; لإمكان أن يكون مقصوده من الجواز بيان أصل عدم المنع، حتّى يجامع مع الوجوب أيضاً ردّاً على العامة، حيث أنكروا جوازه في حال الصلاة، و لقد أجاد صاحب المسالك في قوله: (إنّ كلّ من قال بالجواز قال بالوجوب).
الدليل على الوجوب:
أوّلاً: قوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ) (١)، بأن يقال: إنّ ظاهر الأمر على تقديرٍ هو الوجوب، إذ لا اشكال في أنّ السلام من التحيّة بالخصوص، أو في ضمن سائر التحيّات.
نعم، الاستدلال بالآية موقوفٌ على اثبات أنّ الآية هل تشمل سائر التحيّات بغير السّلام، من الدعاء و البرّ و الاحسان أم لا؟ لأنّه إن كان بنحو العموم فيشكل الحكم بالوجوب، كما سياتى تحقيقه عمّا قريب.
و ثانياً:و هو العمدة، الأخبار الدالة على وجوب الردّ على نحو العموم أو بالخصوص.
![]()
(١) سورة النساء: الآية ٨٨.