المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٠ - لزوم المماثلة في الرد و عدمه
(و سياق الخبر كما ترى إنّما هو من ما ذكرناه لا في بيان كيفيّة الردّ، و حينئذٍ فالمراد منه إنّما هو بيان زيادة لفظ (السلام) في الردّ على المسلم دون الكافر، و ذكره بهذه الكيفيّة وقع تعليماً لذلك، و الأخبار المتقدمة صريحة في أنّ الكيفيّته الواجبة في الردّ هي الّتي يقدّم فيها الظرف كما عرفت، و بما ذكرناه صرّح العلاّمة في «التذكرة» فقال: و صيغة الجواب (و عليكم السّلام)، و لو قال: (و عليك السلام) للواحد جاز، و لو ترك العطف، فقال: (عليكم السلام) فهو جوابٌ، خلافاً للشافعيّة، فلو تلاقى اثنان فسلّم كلّ واحدٍ منهما على الآخر، وجب على كلّ واحدٍ منهما جواب الآخر، و لا يحصل الجواب بالسلام) انتهى.
و ذهب بعضٌ الى الجمع بين الأخبار بالتخيير، و الأظهر ما قدمناه) انتهى ما في «الحدائق».(١)
أقول: لكن الأقوى عندنا خلافه، كما عليه صاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه» و «مستند الشيعة»، لوضوح أنّ الأدلّة الدالة على وجوب الردّ يشمل ما لو أجاب بدون تقديم الظرف، لصدق ردّ تعيّنه عليه، و وروده في الأخبار الكثيرة بتقديم الظرف لا يوجب تعيّنه بالوجوب، غايته كونه أولى بذلك، و لعلّه لذلك ورد في صحيحة زرارة بتقديم (السلام) على الظرف، بقوله: (فقولوا سلامٌ عليكم) عند الجواب لسلام المُسلم.
و كونه في مقام بيان الفارق في الجواب بين المُسلم و غيره، لا يوجب اتيان الجواب بما لا يجوز إن قلنا به، فيظهر من كلام الإمام أنّ ردّ التحية يحصل بذلك أيضاً، كما يحصل بتقديم الظرف.
و كون الغالب بتقديم الظرف لا يوجب الحكم به كما لا يخفى.
![]()
(١) الحدائق: ج ٩ / ص ٧٠.