المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٣ - جواز الدعاء بغير العربية في القنوت
إن صدق عليه أنّه كلام الآدمي، شمله دليله فيدخل في ما لا يجوز اتيانه و موجبٌ للبطلان.
و إن لم يصدق عليه ذلك، لأجل كونه دعاءاً و مناجاةً فلا يضرّ، غايته عدم الاتيان بوظيفته في القنوت كما عليه صاحب «الجواهر»، بل هو مقتضى الأصل، أي البراءة عن المانعيه و البطلان، و أنّ دلّ على مانعيّة كلام الآدميين ظاهرٌ في غير الدعاء و المناجاة.
بل الظاهر عدم البطلان أيضاً لو دعا بغير العربية بقصد وظيفة القنوت، إذ مثل هذا الدعاء لا يصدق عليه التشريع المقتضي للبطلان، لأنّه اراد بذلك اتيان ما هو المشروع عليه، غاية الأمر أنّه غير قادرٍ على العربية أو لايقدر أو يظن كفايته بذلك، إلاّ أنّ صاحب «الجواهر» قال: (لا يجتزى عن الوظيفة في القنوت، لإنصراف أدلّته الى العربية، و لا يشمل كل لفظ من لكل لغة و لسان).
و لا ينافي ذلك مطلوبية الدّعاء من كلّ أحد، بكلّ لغةٍ و لسان، من كل مكلّف، و الذي اشار اليه الأمام الحسين ٧ في دعاء عرفة، بقوله: (اليك عَجّت الأصوات بفنون اللغات).
كما لا يجتزى و لا يجوز الاتيان بالذكر في التشهد و الركوع و السجود بالفارسية حتّى في الصلوات المندوبة فضلاً عن واجبها، بل ادّعى عليه الاجماع.
نعم، نُقل عن الفاضل في «القواعد» أنّه: (و يجوز الدّعاء بغير العربية مع القدرة)، و أمّا الاذكار الواجبة فلا، حيث لم يذكر الأذكار المندوبة، و لعلّه اراد الجواز بالفارسية من حيث اختصاص المنع بخصوص الواجبة، مضافاً الى التصريح بذلك عن الفاضل صاحب «كشف اللثام» حيث قال: (إنّ الأذكار المندوبة في تشهد الصلاة و غيره، لعلّها كالدعاء داخلة فيما يُناجى به الرب):