المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٨ - حكم القهقهة السهوية في الصلاة
عند من لم يقل بالاحتياط في الشبهات، خصوصاً مع اعتضاده بما دلّ من النصوص على حصر المبطل في غير ذلك، فالنسبة حينئذٍ تكون عموماً من وجه و يجتمع إذا كان المورد كثيراً عرفاً، مع دلالة الأخبار على الجواز، فيكون الترجيح للمنع.
بل يمكن أن يُدّعى قيام الضرورة بين المتشرّعة بحيث تُغني الضرورة من الاستعانة بالنصوص الخاصة، كما أنّ شدّة معروفية منافاة الفعل الكثير في اثناء الصلاة معها أوجب كثرة السؤال عن صدور بعض الأفعال في اثنائها، مخافة أن تكون من الكثير و مبطلاً لها، و إن لم يذكر لفظ (الكثرة) فيها، ففي الحقيقة دلالة هذه النصوص الكثيرة عند التأمل فيها على البطلان بمقام تكون أبلغ من دلالتها على العدم.
بل لعلّ في بعضها نوع ايماء على ذلك، بأن يكون المنع لأجل تحقّق الكثرة بذلك، مثل خبر عمّار بن موسى في قضية قتل الحيّة حيث قال ٧ : (إن كان بينك و بينها خطوة واحدة فاقتلها و إلاّ فلا).(١)
و إنْ ورد في بعض الأخبار الأخرى ما يوجب انصرافه، حيث أجازوا القيام بالفعل الكثير مطلقاً، كخبر حسين ابن أبي العلاء (٢)، أو في غير قتل الحيّة كخبر سعيد الأعرج لشرب الماء بالسعي الى قُلّة الماء بخطوتين أو ثلاث(٣)، و كخبر الحلبي من تجويز أن يخطو المصلّي الى الإمام في الصلاة بخطوتين أو ثلاث.(٤)
بل يمكن دعوى أنّ المنع الوارد عن بعض الأفعال في الصلاة، الواقع في الأخبار، و الحكم فيها بقطع الصلاة لأجلها، إنّما هو لأجل أنّ لازم نوع هذه
![]()
(١) و (٢) الوسائل: ج ٤، الباب ١٩ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٤ و ٣.
(٣) الوسائل: ج ٤، الباب ٢٣ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ١.
(٤) الوسائل: ج ٤، الباب ٣٠ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ١.