المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٦ - حكم الالتفات السَهوي
«سألت عبداً صالحاً عن رجلٍ صلّى في يومٍ سحاب على غير القبلة ثُمّ طلعت الشمس و هو في وقتٍ، أيعيد الصلاة إذا كان قد صلّى على غير القبلة، و ان كان قد تحرّى القبلة بجهده، أتجزيه صلاته؟ فقال: يعيد ما كان في وقتٍ، فإذا ذهب الوقت فلا اعادة عليه».(١)
لا يقال: إنّه على فرض عدم لزوم الإعادة في خارج الوقت في المخطئ عن القبلة اجتهاداً، ففي الناسي يكون بطريق أولى، لأنّه عامدٌ مختارٌ و مكلّف بخلاف الناسي.
لأنّا نقول: بمنع الأولويّة، لأنّ مقتضى الصحة موجود في الخاطى دون الناسي، ضرورة كون التكليف في القبلة متوقفٌ على الظن، أي الأمر في القبلة بتحصيلها هو تحصيلها بالظن، فإذا حصل له الظن يكون مقتضى قاعدة الاجزاء عدم الإعادة في الوقت، فضلاً عن خارجه، و العلّة في الحكم بالإعادة في الوقت في تلك الأخبار عند الظن بالقبلة لعلّه من جهة كون شرط الاجزاء بالظن في الوقت هو عدم تبيّن الخطا فيه، و إلاّ فإنّه بحسب القواعد لا مجال للحكم بالإجزاء، بخلاف خارج الوقت حيث إنّه بعد جريان قاعدة الإجزاء في الوقت، لا يبقى للحكم بوجوب القضاء اقتضاءٌ، و لهذا يتّجه الحكم المذكور عند الظن بالقبله.
بخلاف الناسي حيث لا أمر فيه، بل غايته أنّه معذورٌ لا أمر فيه حتّى يقتضى الاجزاء، فيبقى حكم قاعدة اشتراط القبلة على اطلاقه شاملاً للناسي أيضاً، مضافاً الى ما ورد في النصوص من الحكم بانقطاع الصلاة بترك الاستقبال، الموجب للحكم بالقضاء بعد الوقت، كما يقتضي وجوب الاعادة في الوقت، مضافاً الى عدم وجود نصٍّ بالخصوص في ناسي القبلة بالإعادة في الوقت و عدمه في خارجه،
![]()
(١) الوسائل: ج ٣، الباب ١١ من أبواب القبلة، الحديث ٢.