المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٧ - حكم الالتفات السَهوي
حتّى يوجب ذلك الحكم بالأولوية فيه بالنسبة الى الملتفت في الأثناء بدعوى القطع كما في «الجواهر» حيث قال: (بأنّ المقام ليس أسوء حالاً من الناسي بالكلّ، أي في تمام الصلاة).
فثبت من جميع ما ذكرنا: عدم الحاق الناسي بالخاطئ في هذا الحكم، فيجب فيه الاعادة مطلقاً.
و أمّا الالتفات بكلّه سهواً بما لا يخرج عن المشرق و المغرب، الذي هو مبطلٌ في صورة العمد:
ففي «الجواهر»: (فقد يقوى عدم وجوب الإعادة عليه في الوقت فضلاً عن خارجه).
و وجهه: ملاحظة اطلاق الأدلة الدّالة على أنّ: (ما بين المشرق و المغرب قبلة)، و من هذه المطلقات:
خبر زرارة، عن أبي جعفر ٧ ، قال: «لا صلاة إلاّ الى القبلة، قال: قلت: أين حَدّ القبلة؟ قال: ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه الحديث».(١)
و رواية معاوية بن عمّار: «أنّه سأل الصادق ٧ عن الرجل يقوم في الصلاة، ثُمّ ينظر بعد ما فرغ فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالاً؟ فقال له: قد مضتْ صلاته، ما بين المشرق و المغرب قبلة».(٢)
حيث إنّ لسان هذه الأخبار هو التنزيل، أي تنزيل ما بين الحدّين بمنزلة القبلة.
بل قد يتوهّم شمول اطلاق التنزيل حتّى لصورة العمد، لأنّ جوابه ٧ بأنّ: (ما بينهما قبلة) بعد السؤال عن أنّه (أين حدّ القبلة) يوجب ذلك، لكن يرفع اليد عن ذلك بواسطة الأدلة الدالة على أنّ الانحراف عن القبلة عمداً يوجب البطلان، فيبقى
![]()
(١) و (٢) الوسائل: ج ٣، الباب ١٠ من أبواب القبلة، الحديث ٢ و ١.