المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦١ - ما يتعلق بالدعاء في القنوت
«التهذيب» و «الفقيه» ـ على ما في «الوسائل» ـ خالٍ عمّا يدلّ على هذا القول كما أنّ الظاهر أنّ «الذكرى» أخذ هذا القول من «المعتبر».
و كيف كان، فلا اشكال في أنّ القبول الأول هو المشهور و المتعارف في فتاوى الأصحاب ـ كما نُسب ذلك اليهم ـ و هو مؤيّد بالسيرة القطعيّة بين المتشرعة، الكاشفة عن كونه الكيفيّة الواصلة اليهم يداً بيدٍ من الشارع، و أمّا ما نقله العلاّمة في «المعتبر» عن بعضٍ من أنّ المستحب هو رفع ظاهر اليدين لا باطنهما:
فإن أُريد حصره فيه ففيه ما لا يخفى، بعد مخالفته لفتوى الأصحاب، و ما استقرت عليه السيرة المتشرعة، بحيث لا ينسبق ذلك الى الذهن من اطلاق القنوت. بل جوازه مع كون حاله كذلك لا يخلو عن تأمّلٍ، و إن قال في «المعتبر»: (و كلا الأمرين جائزٌ، و لعلّه من باب التسامح في الأدلة، أو اسراء الاختلاف الوارد في كيفيّة الدّعاء في الرغبة و الرَّهبة الى هنا أيضاً، خصوصاً مع أنّ الرواية واردة في خصوص قنوت الوِتر لا مطلقا، و الوارد فيه جعلهما حيال الوجه في الوِتر أيضاً، و هي الخبر المرويّ عن أبي حمزة الثمالى، قال: «كان عليّ بن الحسين ٧ يقول في آخر وتره و هو قائمٌ: ربّ أسأتُ و ظلمتُ نفسي الى قوله: ثم يبسط يديه جميعاً قُدّام وجهه و يقول هذه... الى آخر الدعاء».(١)
و الظاهر أنّ بسط اليدين و جعلهما قدّام وجهه كان حال قراءة الدّعاء في القنوت لا من البداية، فيحتمل أن يكون رفع يديه قبله الى حيال صدره، فيكون مؤيّداً لذلك القول.
الأمر الخامس: وردت في النصوص كيفيّات متعددة للقنوت و غيره اثناء الدعاء من الرغبة و الرهبة و التضرّع و التبتّل و الابتهال، و كلّ هذه النصوص في
![]()
(١) المستدرك: ج ١، الباب ١٦ من أبواب القنوت، الحديث ٦.