المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٩ - فروع البكاء في الصلاة
الدليل الرابع: هو أن يقال رغم أنّه قد ادّعي قيام الاجماع في المورد عن الشيخ، إلاّ أنه يمكن تأييده بمنافاة الأكل و الشرب للصلاة المقصودة من الشارع، الذي قد يمكن استظهاره من فحوى سياق الخبر الوارد في الرخصة لشرب الماء في الوتر، حيث يُشعر ذلك بمعلوميّة منافاة الشرب للصلاة، و أنّه ماحٍ لصورة الصلاة بحصول المتعارف من الأكل و الشرب، و علم المتشرعة بهذه المنافاة، و ذلك يحصل و لو لم يبلغ الى حدّ الفعل الكثير، كما هو الغالب فيهما كذلك، بل حتّى أطفال المتشرعة يعلمون أنّ الصلاة لا يجتمع معها الأكل و الشرب.
و ما ترى من القول بعدم مبطلية ابتلاع النخامة و الطعام الباقي بين الأسنان، و تسويغ السكر مع الريق، لعلّه لأجل أنّه لايصدق عليها الأكل عرفاً، فلا ينافي ما ذكرناه من الحكم بالابطال. هذا هو مختار صاحب «الجواهر» قدسسره.
أقول: رغم أنّ كلامه لا يخلو عن النقاش أيضاً كما أشار اليه صاحب «مصباح الفقيه» و غيره، و قال بأنّه:
(إن أريد من كون منافاته مع الصلاة معروفاً لدى المتشرّعة، بأنّه ضروريّ من الأحكام.
ففيه: أنّ دعواه في الأحكام الّتي ليس لها فيما بأيدينا من كلمات الشارع عينٌ و لا أثر خطأ.
و إن أريد بذلك استكشاف تلقّيه من الشارع يداً عن يد.
ففيه: أنّه لا ملازمة بينه و بين وصوله اليهم يداً عن يد عن المعصوم، بل يكفى في تحقّق هذا الحكم العام الابتلاء فتوى العلماء به في بُرهةٍ من الزمان، و لو من باب الاحتياط، أو حصول الترك من السابقين الذين تعلّموا منهم صورة الصلاة، لمنافاتهما للخشوع الذي ينبغي رعايته حال الصلاة، أو لكونهما غالباً من