المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٧ - فروع البكاء في الصلاة
لو ترك في فيه شيئاً يذوب كالسُّكر فذاب و ابتلعه لم تبطل صلاته عندنا، و عند الجمهور تفسد، لأنّه يسمّى أكلاً، أمّا لو بقي بين أسنانه من بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة، لم تبطل صلاته قولاً واحداً، لأنّه لا يمكن التحرّز عنه، و كذا لو كان في فيه لقمة و لم يبتلعها إلاّ في الصلاة لأنّه فعلٌ قليلٌ.
فهذا الدليل فقط لا يكفى في اثبات ذلك بصورة المطلق.
الدليل الثاني: الذي تمسّك به بعض الفقهاء كالمصنّف في «المعتبر»، و ابن ادريس في «السرائر» على أنّ وجه البطلان فيهما لأجل أنّهما يعدّان فعلاً كثيراً في الصلاة، كما عن «التذكرة» التصريح بذلك، حيث علّل البطلان بذلك و قال: (لأنّ تناول المأكول و مضغه و ابتلاعه أفعال متعددة و كذا المشروب).
و فيه: ما لا يخفى أنّ صدق الكثرة على تناول لقمة واحدة بعيدٌ جداً، و إلاّ يلزم القول بأمثال ذلك مثل أخذ المنديل من الحبيب، و المسح على الوجه ثُمّ وضعه فيه في الصلاة فعلاً كثيراً، و هو كما ترى، و لم يلتزم به أحدٌ من الفقهاء.
مضافاً الى أنّ المقدمات خارجة عن مسمّى الأكل الشرب، و الممنوع تعدّد الأكل لا المقدمات مع وحدة اللّقمة، فضلاً عن أنّه من أنّ الأفعال الصادرة في قتل الحيّة و حكّ النخامة ربما يكون أزيد من ابتلاع لقمة واحدة، و قد ورد تجويزها في الصلاة، و لا يكون من باب الاستثناء في حكم الفعل الكثير، بل الظاهر كونه خارجاً عنه موضوعاً كما يأتى مشابهه في تجويز شُرب الماء في الوتر في الأخبار.
نعم، يصحّ جعل ذلك مبطلاً لو فرض وصول الأكل و الشرب الى حدّ ذلك، و أمّا اثبات المبطلية بصورة المطلق لأجله في غاية الاشكال.
مضافاً الى أنّ اعتبار حكم الأكل و الشرب حكماً مستقلاً و عنواناً منحازاً،