المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٢ - جواز الدعاء بغير العربية في القنوت
و عدم دليلٍ بالخصوص على المنع عن غيرها، مع وجود أصل البراءة الصادر عن الصادق ٧ من «أنّ كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى»، فليس إلاّ لما ذكرنا من عدم جريان أصل البراءة في مثل هذه الأمور الّتي قد تقتضي القاعدة فيها المنع حتى يرد فيها الدليل على الجواز، لا العكس كما في غيرها.
لا يقال: مقتضى ذلك هو الفتوى بالمنع جزماً، كما هو مذكور في كلام بعض الفقهاء كالعلاّمة الطباطبائى في منظومته، قال:
و اللّحن كالدُّعاء بغير العربى
يخالف الجزم بها فاجتنب
تبعاً للاستاذ الأكبر و غيره، لا الاحتياط كما عليه جماعة كثيرة.
لأنّا نقول: و إن كان الأمر كذلك، إلاّ أنّ مشاهدة ذهاب كثير من القدماء المتقاربين لعصر الأئمة :الى الجواز، فضلاً عن وجود بعض الشواهد في الأخبار الّتي توجب احتمال تعميم الحكم الى كلّ كلامٍ، بأن يكون المراد من قوله: «كلّما كلّمت اللّه به» و أمثاله، اشارة الى كلّ كلامٍ متعارفٍ صادرٍ من لسانه، و من جهة أخرى اختلفت كلمات بعض أصحابنا في حكم هذه المسألة، و تمسكوا بألفاظ مختلفة من قوله: (الأشبه) كما عن الشهيد في «الذكرى»، أو (الأمر بالاحتياط) كما عن الأكثر، أو غير ذلك من التعابير، و لأجل ذلك قلنا في حاشيتنا على «العروة»: الأحوط تركه في الفرائض خوفاً عن الاشكال، و إن كان جوازه لا يخلو عن وجه.
الأمر العاشر: لو قلنا بعدم جواز الدعاء بالفارسيّة في قنوت فريضة، فقراءته كذلك لا يخلو عن اشكال، لأنّه: من جهة الاتيان بما يكون منهيّاً عنه شرعاً يوجب البطلان، و من جهة أخرى لم يرد فيه نهيٌ بالخصوص، بل غايته عدم وجدان ما يدلّ على الجواز، فعند الاتيان به كذلك يوجب الشك في البطلان، لأنّه: