المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٣ - وجوب رفع الصوت عند الردّ و عدمه
أثر للبُعد هنا في تحقّق السماع و الاسماع الموجب لوجوب الردّ و استحباب الابتداء بالسّلام.
نعم، قال العلاّمة في «التذكرة»: (لو ناداه من وراء ستر أو حائطٍ فقال: السلام عليك، أو كتب و سلّم فيه، أو ارسل رسولاً فقال: سَلِّمْ على فلان، فبلغه الكتاب و الرسالة، قال بعض الشافعيّة: يجب عليه الجواب، و الوجه أنّه سمع النداء فوجب الجواب، و إلاّ فلا) انتهى.(١)
حيث تبيّن منه أنّ وجوب الجواب و عدمه هنا يدور مدار سماع النداء و عدمه، فلا اشكال في صورة سماع النداء من وجوبه.
نعم، قد يقال: بوجوب الردّ على من سمع السّلام من التليفون مباشرة لاعبر أجهزة تسجيل الصوت و الّتي تنقل الصوت الى السامع لاحقاً، فالسماع الذي يقدر عليه الجواب و الاستماع، هو الذي يجب فيه الردّ بالخصوص لا مطلقاً، بخلاف السّماع في آية السجدة حيث تجب مطلقا حتّى و لو كان الصوت صادراً من أجهزة التسجيل.
نعم، قد ورد في حديثٍ رواه الشيخ الصدوق عن رجل من نبي سعد في سلام رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ثلاثاً لعلّى و فاطمة و لم يحييوه إلاّ مرّة واحدة، و أنّه يكفى هذه الإجابة الواحدة في الجواب.(٢)
أقول: بقي البحث عن الردّ فيما اذا لم تكن التحيّة لفظيّة و باللّسان، بل أرسل أحدهم تحيّته بالكتابة أو أرسلها من خلال أجهزة الارسال الحديثة من التلغراف أو أشرطة الفيديو أو النقّال أو على لسان وسيطٍ كالرسول الذي يُسلّم و يحيّ تارة
![]()
(١) تذكرة الفقهاء: ج ٩ / ص ٢٢ ـ ٢٣.
(٢) الوسائل: ج ٨، الباب ٤٠ من أبواب احكام العشرة، الحديث ١.