المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧١ - وجوب رفع الصوت عند الردّ و عدمه
و عن «فتح البارى» بالاشارة أوّلاً، ثم قال: (و إن ردّ بعد الفراغ من الصلاة لفظاً فهو أحبّ).(١)
و قد عرفت أنّه لم ينقل عن أحدٍ منهم جواز الردّ نطقاً و لفظاً، فلا يبعد أن يكون حكم الإمام بالاخفات ملاحظة حال اصحابه من جهة التقيّة.
كما يؤيد ذلك ذكر الاشارة بالأصبع في:
١ ـ رواية محمّد بن مسلم، بقوله: «تقول السلام عليك و أشر بإصبعك».(٢)
٢ ـ رواية عليّ بن جعفر ٧ ، في حديثٍ، قال: «نعم، يقول السّلام عليك، فيشير اليه بإصبعه».(٣)
بأن يكون هذا بياناً للاخفات و عدم رفع الصوت للتقيّة مع الاشارة مثل ما تفعله العامة.
و عليه فهذا الحمل حسن جدّاً، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في خبر محمّد بن مسلم السابق بالجهر في الردّ من حكم، المؤيد لفتوى الفقهاء بوجوب الاسماع، و هذا الحمل هو الأقوى عندنا من الحمل بجعل الاشارة بالأصبع مختصاً كان بالمسلّم الاصمّ الذي لا يفهم و لا يسمع الجواب إلاّ بالاشارة، و اللّه العالم.
و عليه، فكلام المقدّس الأردبيلى قدسسرهفي وجوب الاسماع حتّى في غير الصلاة، بدعوى أنّه لم يعثر على دليل من اجماعٍ أو غيره في غير محلّه.
نعم، قد يظهر عن الفاضل النراقي أنّه يكفى في الردّ الواجب افهام المُسلِّم بذلك إمّا جهراً تحقيقاً أو تقديراً بالاشارة و الاخفات، و لو لم يكن المُسلّم أصمّاً،
![]()
(١) فتح البارى: ج ١١ / ص ١٦.
(٢) و (٣) الوسائل: ج ٤، الباب ١٦ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٥ و ٧.