المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٢ - حكم الأنين و التأوه في الصلاة
«الحدائق» ;. و بعض آخر حملهما على ما يحكى عن الأنين و التأوّه على احتمالٍ، كما عن صاحب «الجواهر» بعد قبول كونهما حينئذٍ كلاماً قطعاً ردّاً على «الحدائق» من أنّه مبطلٌ، و إن لم يكن كلاماً، أو على أنّ مطلق الأنين كلام.
و لعلّ مقصوده الحاقه بالكلام حكماً، فيكون إسناد الكلام اليه في الروايتين مجازاً، أو حملهما على صورة التقيد في الموضوع، يعنى أراد من الصوتين من الأنين و التأوّه ما يصدر منهما بالحرفين، فيصير كلاماً فيما لو كانا مهملين لا مطلقاً و لو كان بحرفٍ واحد، و هذا هو الذي ذهب اليه عدّة من الفقهاء كما هو المنقول عن الشيخ ;.
و كيف كان، فصدق الكلام عليهما مشكلٌ عرفاً، إلاّ أن يخرج بما يصدق عليه الحرفان فكلامٌ لغة، فالحكم حينئذٍ بأنّه كلامٌ مبطلٌ لا يكون إلاّ عملاً بهذين الخبرين، و هو غير بعيد لأنّهما بيّنا موضع الكلام، فالحكم يترتّب عليه قهراً، فيوجب البطلان إن صدق عليه الكلام، إلاّ ما قام الدليل على خلافه كما نذكره لاحقاً.
أقول: بل قد يؤيد كونه كلاماً، هو أنّ الغالب في صدور هذه الأصوات من الأنين و التّأوّه صدورها بالحرفين و أزيد، فمع ملاحظة خبر أبي بصير في مرسل الصدوق من ذكر حالتي العمد و السهو في التكلم من عدم البطلان في الثانى و البطلان في الاوّل، ثم ذكره المصداق له و هو الأنين، يدلّ على كونه مشتملاً على تلك الحالتين من الحكمين، فلايبعد كونه بالنظر الى ما يبلغ الحرفان و أزيد غالباً دون ما يكون أقلّ، فإذا صدق عليه الكلام و لو لغةً، فإنّه يترتّب عليه الحكم إلاّ أن يقوم الاجماع على خلافه و هو غير معلوم.
الصورة الرابعة: لو صدر الأنين و التأوّه لأجل الخوف من اللّه، أو الشكاية اليه من أمر الآخرة أو الدنيا في دعاءٍ أو مناجاة أو غيرهما، فهل يوجب البطلان