المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٠ - حكم الالتفات الاكراهی
حكم الالتفات الاكراهي
الكلام في الالتفات عن اكراه و اجبار، فهل يوجب ذلك البطلان فيما يوجبه السهو من الأقسام و عدمه في عدمه، أم يوجب الإعادة فيه مطلقا؟
أقول: البحث مبنيٌ على بيان مصداق الاكراه، لأنّه يتصوّر على نحوين:
تارة: يقوم المكلف باحضار الفعل باختياره لكن لأجل الاكراه و الاجبار بالتهديد و الوعيد.
و أخرى: يقع الفعل بغير اختياره.
فالأوّل منهما: حيث يُسند الفعل الى نفس المكره، و إن كان لا اثم عليه، لكن حكمه لا يبعد أن يكون مثل حكم السهو و النسيان، و لايبعد شمول النصوص له، لأنّ الالتفات مستندٌ الى فعل نفسه و اختياره، فكلّ موردٍ حُكم فيه بالبطلان في السهو يُحكم به في الاكراه أيضاً، و كل موردٍ لم يكن فيه كذلك ـ مثل الالتفات الى ما بين المشرق و المغرب ـ يكون حكمه في الاكراه، بلا فرقٍ في وجه البطلان بين أن يكون لأجل ايجاد القاطع و المانع، أو لأجل فقد الشرط و هو الاستقبال، كما لا يخفى.
و أمّا الثاني: فقد يستظهر من كلمات الأصحاب كون المسألة مشتملة على ثلاثة أقوال:
قولٌ: كونه كالسّاهي من حيث الأحكام مطلقاً، أي سواءٌ قلنا بأنّ وجه البطلان هو وجود القاطع و المانع، أو لفقد الشرط. و هذا هو الذي يميل اليه المحدّث و الفقيه النراقي، و إن احتمل استثنائه لأجل دعوى انصراف النصوص عنه، حيث لا اختيار في فعله حينئذٍ، و المحقّق الهمداني بلا استثناءٍ في كلامه.
و قولٌ: إنّه مبطلٌ مطلقاً، أي سواءٌ كان بصورة المانع أو بصورة فقد الشرط، مستدلاً بعدم شمول النصوص لمثله، لكونه بصورة الاضطرار و لا اختيار للمكلف