المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٥ - فروع البكاء في الصلاة
على مخالف فيه.
أقول: اعتمد هؤلاء في حكمهم على اطلاق النص و الفتوى، و ثبوت الحكم في نظائره، مثل الضحك و غيره كما عرفت.
لكن أورد عليهم صاحب «الجواهر» بقوله: (إنّ ظاهر النص في الاختيار، و به يفرّق بينه و بين القهقهة، فيبقى المضطرّ حينئذٍ على الأصل، و لعلّه لذلك لم يجزم بالبطلان في «الروضة» بل جعله وجهاً، و قيل هو محتمل نجيب الدين، بل حكي في «التذكرة» عن الشافعى عدم البطلان، و لم يعقّبه بشيء، فلا ينبغي ترك الاحتياط حينئذٍ بالاتمام و الإعادة) انتهى محل الحاجة.(١)
و فيه: لا يخفى ما في كلامه، لوضوح أنّ الاطلاق في لفظ (البكاء) مثل الاطلاق في لفظ (القهقهة) في الجواب عن كونهما قاطعين، فدعوى الفرق بين الموردين دعوى بلا دليل، فمع فرض قبول الاطلاق و دخوله تحت دليل البطلان، لايبقى وجه لشمول دليل الاضطرار أو حديث لا تعاد له، لأنّ الدليل وارد في موردهما بالاطلاق و يعدّ ظهوره مقدماً على اطلاق دليل الأصل و حديث لا تعاد، لأنّه يوجب زوال الشك و يرفعه، فلا شك حتّى يتمسك بالأصل أو بحديث لا تعاد كما لا يخفى.
مضافاً الى أنّه يمكن دعوى كون الغالب أنّ البكاء يكون لأمر الدنيا من فقد عزيزٍ و نحوه و المغلوب عليه البكاء قهراً بواسطة ذكره لموته و فقده، فيستولي عليه البكاء، فالتعمّد على البكاء الاختياري قليل، بل قلّ ما يتفق، فإخراج صورة العمد عنه لا يخلو عن بُعد لندرة غيره، و اللّه العالم.
الفرع الثالث: لا يخفى أنّ المذكور في النصّ للبكاء المبطل، هو البكاء لفقد
![]()
(١) الجواهر: ج ١١ / ص ٧١.