المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٣ - حكم الرد على سلام الكفار
الاحتمال الثالث: هو القول بتعميم الآية للمسلمين و غيرهم، غاية الامر تخصيص عموم
الآية لخصوص المسلمين، بقرنية أنّ (الأحسن):
إمّا لا يكون إلاّ لهم للاجماع على عدم جواز الردّ بالأحسن لغيرهم، فتحمل النصوص المزبورة حينئذٍ على الرخصة.
أو يقال إنّ ذلك ليس ردّاً حقيقةً، بل هو شئ موهم للردّ شُرّع لتأليف القلوب، و هذا هو الذي يظهر من كلام صاحب «الجواهر»، بخلاف الثاني حيث يحتمل أنّه مختار صاحب «مصباح الفقيه»، لأنّه يقول: (عمدة ما يصحّ أن يوجّه به القول بعدم الوجوب، إنّما هي دعوى انصراف الآية عن تحيّة الكفار، و قصور النصوص الآتية عن افادة الوجوب، كما ربما يؤيد ذلك كون (السّلام) دعاءاً، فيبعد ارادته بالنسبة الى الكفار، فالقول بعدم الوجوب لا يخلو عن وجه، ولكن الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه).[١]
و التحقيق أن يقال: إنّ اطلاق الآية في قوله تعالى: (إذا حُيّيتم) بحيث يشمل الطائفتين قوي، كما يساعده الاخلاق الاسلامى، و الاعتبار العقلائي بالردّ في مثل هذه الموارد، كما ترى تأييده بالأخبار الكثيرة من الأمر بذلك:
منها: خبر غياث بن ابراهيم: «و إذا سلّموا عليكم فقولوا و عليكم».[٢]
و منها: خبر محمّد بن مسلم، عن الصادق ٧ ، قال: «إذا سلّم عليك اليهودي و النصراني و المشرك فقل عليك».[٣]
و منها: خبر أبي البُخترى، عن الصادق ٧ : «و إن سلّموا عليكم فقولوا عليكم»، الحديث.[٤]
[١] مصباح الفقيه: ج ١٣ / ص ٥٠٨.
[٢] و (٣) الوسائل: ج ٨، الباب ٤٩ من ابواب احكام العشرة، الحديث ١ و ٣.
[٤] الوسائل: ج ٨، الباب ٤٩ من ابواب احكام العشرة، الحديث ٩ .