المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٧ - كيفية ردّ السّلام في الصلاة
يصلّون فسلّم عليهم، و إذا سلّم عليك فاردد فإنّي أفعله،» الحديث.(١)
أقول: فبعد ورود هذه الأخبار على ذلك، فلا يبقى حينئذٍ توهّم لعدم الوجوب.
فإن قيل: بأنّ هذه الأوامر واردة في مقام توهّم الخطر من جهة الصلاة، و عليه إذا كان الأمر كذلك فلا تفيد أزيد من الجواز، نظير ما ورد في الآية المربوطة بالحج و هي قوله تعالى: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ) حيث لا تفيد إلاّ جواز الاصطياد لكونه واقعاً بعد حرمة الصيد في حال الاحرام لا وجوبه، فهكذا هنا.
قلنا أوّلاً: إنّه جيّد لو ثبت المنع فيها بالنسبة الى الردّ، سواءٌ كان قبلها واجباً أم لا، و هو كما في الصيد، حيث لم يكن قبل الاحرام إلاّ جائزاً، فيرجع بعد الاحلال الى ما قبله، بخلاف ما لو كان واجباً، حيث يرجع الى الوجوب.
و ثانياً: أساس الاشكال هو لم يرد ثبوت المنع عنه شرعاً في حال الصلاة في دليلٍ حتّى تحمل الأوامر في هذه الأخبار على توهّم الخطر، لما عرفت في الخبرين من عدم دلالتهما على المنع، بل كان إمّا لأجل التقيّة أو لدفع المشقّة عن المصلّي، فلا وجه حينئذٍ لرفع اليد عن ظواهر الأمر، خصوصاً مع ملاحظة جريان استصحاب الوجوب الموجود في ما قبل الصلاة، لو شكّ في زواله بالصلاة، مضافاً الى اعتضاد الوجوب بإجماع الأصحاب و لو نقلاً، و بالأقلّ منه و هو الشهرة بشهرة عظيمة كما لا يخفى.
كيفيّة ردّ السّلام في الصلاة
الفرع الثالث: في بيان كيفيّة الردّ.
فبعد الفراغ عن حكم الردّ بالوجوب أو الجواز، يأتي الكلام في أنّه هل تجب
![]()
(١) الوسائل: ج ٤، الباب ١٧ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٣.