المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٢ - حكم الرد على سلام الكفار
الاحتمال الأوّل: ردّوها في الآية اختصاص ما بالكتابى و نحوه، و الأحسن للمسلمين، هذا هو الذي نُقل عن ابن عباس في تفسيره و من تبعه، كما ذكره صاحب «مجمع البيان» و نقلاً عن ابن عباس قال: (فيه أمر اللّه المسلمين بردّ السلام على المسلّم بأحسن ممّا سَلّم، إن كان مؤمناً، و الاّ فليقل: (و عليكم) لا يزيد على ذلك، فقوله: (بأحسن منها) للمسلمين خاصة، و قوله: (أو ردّوها) لأهل الكتاب) انتهى.(١)
فلازم هذا القول هو تعميم وجوب الردّ لهم أيضاً في المماثلة كالمسلمين، غاية الأمر يجب أن يكون الردّ بالمثل للكفّار، و بالأحسن منه للمسلمين خاصة.
الاحتمال الثانى: عدم الوجوب، كما نقله صاحب «الحدائق»، و قال:
(استشكله بعض الأصحاب) ثم قال: (و لعلّ العدم أقوى).
و قال الفاضل المازندراني في حاشيته على الكتاب: ثم إنّ الأمر بردّهم على سبيل الرخصة و الجواز دون الوجوب، و إن احتمل نظراً الى ظاهره كما نُقل عن ابن عباس و الشّعبى و قتادة من العامة، و استدلّوا بعموم الآية.
الى أن قال: و الحقّ أنّ كليهما للمسلمين، لعدم وجوب الردّ بالأحسن للمسلمين اتفاقاً، بل الواجب أحد الأمرين: إمّا الردّ بالأحسن أو بالمثل. انتهى كلام الفاضل.
ثم قال صاحب «الحدائق»: و هو جيّد) انتهى محلّ الحاجة.(٢)
أقول: ظاهر هذا الكلام هو نفي تعميم لسان الآية، و اختصاصه من الأوّل بالمسلمين في كلا فرديه من الردّ، و لعلّ دعوى ذلك فرض انصراف الآية عن مثل الكفار فلا اطلاق لها.
![]()
(١) مجمع البيان: ج ٣ ـ ٤ / ص ٨٤ ـ ٨٥.
(٢) الحدائق: ج ٩ / ص ٨٨.