المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٣ - حكم الالتفات السَهوي
«المدارك» بين ما لو أتى بالأفعال معه مبطلٌ دون غيره، فهو يعدّ قولاً ثالثاً في المسألة، و هو غير وجيه عندنا، و اللّه العالم.
و بالجملة: بعد ما ثبت وجوب الإعادة في الالتفات بالاستدبار سهواً، فإنّه لا فرق فيه بين كونه في الوقت أو في خارجه، لأنّ مقتضى اطلاق الأدلّة الدالة على شرطيّة الاستقبال الموجبة للبطلان بفقدها، يوجب شمول دليل القضاء له، لأنّه يصدق عليه أنّه قد فاتته الصلاة الواجبة و لم يأت بما هو وظيفته:
و عليه، فما يظهر من المحكيّ عن «النهاية» في موضعٍ منها، و «البيان» و «المقاصد العلّية» في موضعين، و «مجمع الفائدة و البرهان»، باختصاص وجوب الإعادة بالوقت دون خارجه، ضعيف، و لعلّهم أرادوا قياس مسألتنا هنا بمسألة الناسي بلزوم الإعادة في الوقت دون خارجه.
ولكن حيث إنّ مختارنا في تلك المسألة أيضاً هو وجوب الإعادة مطلقاً، فالحكم في المقام كذلك قطعاً.
بل، حتّى لو سلّمنا عدم وجوب الإعادة إلاّ في الوقت هناك، فإنّه لا يوجب كون الحكم هنا كذلك، لإمكان وجود الفرق بين الموردين، لأنّه في الأوّل المنسيّ هو القبله كلاً، فيمكن أن يكون حكم النسيان من أوّل الصلاة موجباً للحكم بعدم وجوب الاعادة إلاّ في الوقت، لأجل امكان تحصيل الشرط و هو الاستقبال قبل خروج الوقت، فلذلك يجب عليه الاعادة، بخلاف ما لو لم يتوجّه إلاّ بعد خروج الوقت، و حيث إنّه قد تذكر بعد قضاء الوقت و فوته، فلابدّ لإثبات وجوب القضاء من دليل يدلّ عليه، و هو مفقودة، بخلاف ما لو التفت في الأثناء و قلنا بأنّه قاطع للصلاة، فالتكليف بالقبله قد تنجّز عليه في بداية الصلاة ثم أتى بالقاطع في الاثناء سهواً، فمقتضى الدليل الأوّل المثبت و المنجّز للتكليف، ثبوت التكليف الاختياري