المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠١ - حكم الرد على سلام الكفار
ما ذكرنا أنّ ارجاع الكلّ الى الكافر في التحيّة غير مفيد في حقهم دون حقّ المؤمن و المُسلم، فتكون المشاركة ساقطة على كلّ تقدير، كما لا يخفى.
أقول: و ممّا يتفرّع على هذه المسألة ـ أي عدم الردّ عليهم بمثل تحيّتهم ـ عدم جواز المماثلة في الجواب في الصلاة، كما هي غير جائزة في غيرها، فيصير الجواب بالمماثلة من قبيل كلام الآدمي، و موجباً للبطلان، سواءٌ اشتغل بعده بالقرآن و الذّكر أم لم يشتغل، لأنّه حينئذٍ يندرج في عنوان قواطع الصلاة.
نعم، لو قصد بالجواب المماثلة بالقرآن، أمكن جوازه عند من يجوّز ذلك في مقام الردّ، بعد الالتزام بوجوب ردّ تحيّة أهل الكتاب كما سيأتي اثباته إن شاء اللّه.
حكم الردّ على سلام الكفار
الفرع الخامس عشر: في أنّه هل يجب الردّ إذا كان المُسلِّم غير مسلمٍ من أهل الكتاب أو المشركين، أم لا يجب بل يجوز؟ فيه وجهان بل قولان:
ففي «الجواهر»: (إنّ ظاهر الأمر في النصوص السابقه، وجوب الردّ بذلك أي ب (عليك و نحوه) كما نُقل عن ابن عباس و الشّعبى و قتادة من العامة، مستدلّين عليه بالآية، قائلين إنّ الأحسن فيها للمسلمين، و ردّها لأهل الكتاب.
ثُمّ أورد عليهم صاحب «الجواهر» بقوله: (و فيه: إنّه لا شاهد على ذلك، بل ظاهر الآية اتحاد الموضوع فيها، و حينئذٍ تختص بالمسلمين للاجماع ـ كما قيل ـ على عدم جواز الجواب بالأحسن لغيرهم، فتحمل النصوص المزبورة حينئذٍ على الرخصة.
أو يقال: إنّ ذلك ليس ردّاً حقيقة، بل هو شئ موهم للردّ شُرّع لتأليف القلوب... الى آخر كلامه).
أقول: إنّ الاحتمالات في هذه الآية من حيث نفسها ثلاثة: