المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥ - مستحبّات السلام
عبدالحميد من التصريح للامام بالتسليم الى اليمين، و بين الأخبار الكثيرة الدالة على كون التسليم الى القبلة هو أن يُؤمي بصفحة وجهه و يشير الى اليمين بما لا ينافي الاستقبال بالوجه، أي لا ينحرف بتمام وجهه كما تفعله العامة، بل يكون ذلك بالاشارة و الايماء بما لا ينافي المواجهة الى القبلة، و علّة اختياره تمام الوجه دون العين و الأنف، لأنّه المنصرف اليها عند الاطلاق.
نعم، يصحّ تقييده بخصوص العين لخبر المفضّل تقييداً للاطلاق، أو القول بالتخيير بين الايماء بتمام الوجه أو بالعين، جمعاً بين هذا الخبر و بين الأدلة، فيكون النهي عن الالتفات اشارة الى ترك ما فعله العامّة من انحراف الوجه كلّه عن القبلة كما وردت الاشارة الى هذا الترك في خبر المفضّل، حيث سُئل بأنّه لِم لايكون الايماء بالوجه كلّه، حيث يفهم منه أنّ الترك كان مفروغاً عنه عند الشيعة، خصوصاً مع كونه مؤيّداً بأدلة التسامح في السنن، فهذا هو المختار.
أقول: بما ذكرنا يظهر أنّ ما ذكره المصنف قدسسره كان بمقتضى الجمع بين الأدلة، و لم يكن خارجاً عمّا جاء في النصوص، بل كان أحسن مما ذهب اليه صاحب «الجواهر» حيث قال: (فالذي يظهر من ملاحظتها جميعاً أنّ الإمام و المنفرد يُسلّمان الى القبله مؤمين الى اليمين بما لا ينافي الاستقبال، من غير تخصيص بمؤخّر العين أو بالعين أو بصفحة الوجه أو بالوجه قليلاً أو بالانف أو بطرفه، أو بغير ذلك، جمعاً بين الأمر بالتسليم الى القبلة و الى اليمين، بعد ظهور النصوص و الفتاوى في اتحاد التسليمة له أيضاً كالمنفرد).(١)
كما أنّ ما اختاره المصنف كان أولى من القول بالتخيير بين القبلة و اليمين مؤيّداً بما جاء في «فقه الرضا» بقوله: «ثم سلّم عن يمينك و إن شئت يميناً و
|
|
(١) الجواهر: ج ١٠/ ص ٣٣٦.