المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩ - مستحبّات السلام
ولكن المشكلة أنّ هذا القيد ورد في كلام السائل لا الإمام، فلا يمكن استفادة المفهوم منه، إذ يمكن أن يكون المراد هو التسليم الى اليمين مطلقاً، سواءٌ كان في اليسار أحدٌ أم لم يكن، فيساوى حينئذٍ مع مضمون خبر علي بن جعفر، فكلاهما يعدّان بمنزلة رواية واحدة دالة على الوحدة على اليمين.
و بين تقديم الأخبار المشتملة على الإثنين من اليمين و اليسار، مذكورين في متن الحديث أو غير المذكورين. و نتيجة الجمع بينهما هو القول بأنّ التعدد يجب في موردٍ كان على كلا طرفيه انساناً، و الوحدة الى اليمين إذا لم يكن على يساره أحداً. و مرّة واحدة الى اليمين أيضاً حتّى و لو كان على يساره أحدٌ، فلا يترك اليمين مع الوحدة مطلقاً مؤيّداً بخبر علي بن جعفر ٧ حيث جاء فيه قوله ٧ : «تسليمة واحدة عن يمينك إذا كان على يمينك أحدٌ أو لم يكن»، خلافاً لما في خبر المفضل حيث جاء فيه قوله: «و مَن لم يكن على يساره أحدٌ لم يُسلّم على يساره، إلاّ أن يكون يمينه الى الحائط و يساره الى مَن صلّى معه خلف الإمام، فيسلّم على يساره».
لكن مثله لا يقاوم بالمعارضة مع صحيح علي بن جعفر ٧ ، ونتيجة الجمع هو التعدد بالإثنين يميناً و شمالاً إذا كان في طرفيه من يُسلّم عليه، أو تسليمة واحدة بخصوص اليمين إذا لم يكن في يساره أحد، سواءٌ كان في يمينه أحدٌ أو لم يكن.
و أمّا الثلاث فلا دليل عليه إلاّ خبر المفضّل، فلابأس بالعمل به بأن يُجعل التسليم أوّلاً تجاه القبلة ردّاً على الإمام، ثم الى اليمين و اليسار إذا كان في طرفيه من المصلّين، والاّ يكتفي بواحدة الى اليمين كما عرفت.
و قد أفتى الشيخ الصدوق بالثلاث وفقاً لهذا الحديث في «الفقيه» و «المقنع»، فيجوز العمل به بمقتضى قاعدة التسامح في أدلة السنن، و اللّه العالم.