المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١ - مستحبّات السلام
بوجوبه فظاهر الأصحاب أنّ الأُولى للردّ على الإمام، و الثانية للاخراج من الصلاة، و لذا احتاج الى تسليمتين): هذا على ما هو المحكي في «الجواهر».(١)
أقول: لا يخفى أنّ ما ذكره ليس بتمام لوضوح أنّ كثيراً من الأخبار قد اشتملت على تسليمة واحدة في المأموم بصورة المطلق، أو على خصوص اليمين، فكيف يمكن الجمع بين هذا التسليم المجعول للردّ على الإمام، مع العمل باستحباب التسليم للمأموم الى من جانبيه، فلا محيص في مثل ذلك:
إمّا بحذف القول بأنّها للردّ للامام، أو القول بالتداخل مع التسليم الواحد الذي كان وظيفته، بل و هكذا في الستليمتين للجانبين أيضاً.
نعم، على القول باستحباب التسليمتين تكون الأولى للردّ على الإمام و الإثنتين للجانبين، و عليه لا يمكن الالتزام يكون الردّ على الإمام واجباً إذ لا يجامع مع القول باستحباب التثليث، كما لا يخفى.
و لعلّه لهذا السبب ردّ الشهيد بعد ذلك هذا الوجه في «الذكرى»، و قال:
(و يمكن أن يقال: ليس استحباب التسليمتين في حقّه، لكون الأولى ردّاً و الثانية مخرجة، لأنّه إذا لم يكن على يساره أحدٌ اكتفى بالواحدة عن يمينه، و كانت محصّلة للردّ و الخروج من الصلاة، و إنما شرعية الثانية ليعمّ السلام مِن على الجانبين، لأنّه بصيغة الخطاب، فإذا وجهه الى أحد الجانبين اختصّ به و بقي الجانب الآخر بغير تسليمٍ، و لمّا كان الإمام غالباً ليس على جانبيه أحدٌ اختصّ بالواحدة و كذلك المنفرد، و لهذا حكم ابن الجنيد بما تقدّم من تسليم الإمام إذا كان في صف عن جانبيه) انتهى.(٢)
|
|
(١) الجواهر: ج ١٠/ ص ٣٤٠ ـ ٣٤١.
(٢) الجواهر: ج ١٠/ ص ٣٤١.