المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٢ - وجوب رفع الصوت عند الردّ و عدمه
بأن يحمل ما في خبر ابن القدّاح من الأمر بالجهر في الردّ، كنايةً عن افهام الردّ حيث يقع غالباً بالجهر، فلا ينافي ذلك مع ما في خبرى منصور و محمد بن مسلم من القول بالاخفات مع الاشارة بالاصبع.
و خلاصة كلامه: أنّه لا نحتاج الى حمل الخبر المشتمل على الاشارة بالأصبع على حال التقية، لاحتمال كون المراد منه بيان جواز الاخفات و افهام الردّ بالاشارة، فلازم ذلك عدم ثبوت وجوب الجهر بالردّ تحقيقاً، فضلا عن التقدير، بل الواجب هو أحد الأمرين المؤدّين الى الافهام، و هو الجهر أو الاخفات مع الاشارة بالاصبع.
أقول: هذا الحمل رغم حُسنه، لكنه ذكرنا أنّ هناك اجماعاً قائماً على وجوب الجهر في الردّ في غير حال الصلاة، فيلحق به حال الصلاة أيضاً بما قد عرفت من الأدلة، مضافاً الى أنّه يمكن أن تكون الاشارة بالاصبع للافهام، كما يمكن أن تكون للتقيّة، فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.
مضافاً الى أنّه لو شك في سقوط الردّ بالاكتفاء بالاشارة المفهمة، لأجل الشبهة المفهومية في مدخلية الاسماع في مفهوم الردّ و عدمها، فمقتضى الاستصحاب بقاء وجوبه حتّى يسمع، و لذلك أفتينا بوجوب الاسماع.
و لا فرق حينئذٍ بين كون المُسلّم من وراء سترٍ أو حائطٍ أم لم يكن، إذا صدق عرفاً كونه مسلّماً عليه أو على الجماعة، حتّى يجب الردّ على من توجهت اليه التحيّة، لإطلاق و الجوّال الأدلة الدالة على الوجوب، كما لا يخفى.
أقول: و ممّا ذكرنا يظهر حكم ما لو أبلغ المسلّم تحيته من خلال الأجهزة الحديثة مثل أجهزة الهاتف و الجوّال المتعارفة في عصرنا، حيث يجب الجواب و الردّ لتحقّق السماع و الاستماع للسّلام، و لو كان على بُعد آلاف الفراسخ منه، إذ لا