المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٦ - حكم الالتفات الاكراهی
أنا إمامهم فصليّت بهم المغرب، فسلّمت في الركعتين الأولتين، فقال أصحابى: إنّما صليت بنا ركعتين، فكلّمتهم و كلّمونى فقالو أمّا نحن فنُعيد، فقلت: لكنّى لا أعيد و أتمّ بركعة، فأتممتُ بركعةٍ ثُمّ صرنا، فأتيت أبا عبداللّه ٧ فذكرتُ له الذي كان من أمرنا. فقال لى: أنتَ كنتَ أصوب منهم فعلاً، إنّما يعيد من لا يدرى ما صلّى».(١)
فإنّ ظاهره يدلّ أنّ المكالمة الواقعة في اثناء الصلاة بين الإمام و المأموم لم يوجب البطلان، حيث أمضى الإمام ٧ عمله باتمام الصلاة باضافه ركعه بعده، فلابدّ من توجيه هذا الخبر و حمله على أنّ كلام الإمام هو عدم التوجّه و الالتفات حال التكلم بكونه في الصلاة، فلا يوجب البطلان، فيدخل تحت من نسي و سهى و تكلّم في صلاته فتكون صلاته صحيحة، و إن لم يكن كذلك في المأموم لو كان كلامهم عن عمدٍ، مع امكان كون عملهم أيضاً كذلك، حيث لم يقرّر الإمام ٧ عملهم بالاعادة.
أقول: الظاهر أنّ تحقّق التكلم يكون بحرفين فصاعداً، بلا خلاف أجده بين الأصحاب كما في «الجواهر»، بل قال: (يمكن تحصيل الاتفاق عليه منهم) و لعلّه يقصد صريحه و ظاهره.
بل قد يظهر من «الحدائق» دعوى الاجماع عليه، بلا فرقٍ بين المهمل و المستعمل، كما نصّ عليه نجم الائمة و شمس العلوم و هو مختار صاحب «الجواهر».
ولكن قد يظهر من «مجمع البحرين» في مادة (كِلَم) اشتراط كونه موضوعاً لمعنى، حيث قال:
(و الكلام في أصل اللّغة عبارة عن أصوات متتابعة لمعنى مفهوم، و في عرف النحاة إسمٌ لما يتركّب من مسندٍ و مسندٍ اليه، و ليس هو عبارة عن فعل
![]()
(١) الوسائل: ج ٥، الباب ٣ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث ٣.