المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٤ - فروع باب التكفير
ذلك تركها، المؤمن المصلّي، فالقول بالبطلان له وجه وجيه، لأنّه قد ترك في العبادة جزءً واجباً منها، و هو مثل غَسل الرجلين و المسح على الخفين في الوضوء، فتركهما في مورد التقية، فيرجع فعله الى ترك ما هو جزء للوضوء عندهم بدل المسح عندنا في الرجلين، فمن ذهب الى عدم البطلان في مثلهما عند تركهما، ففى المقام عليه الحكم بعدم البطلان بطريق أولى، لعدم كون التكفير عندهم كذلك، فتركه حينئذٍ لا يستلزم إلاّ ارتكاب فعل الحرام و العصيان، و هو مثل ما لو صلّى تحت الجدار المشرف على السقوط المظنون الضرر، فان صلاته تكون حينئذٍ صحيحة و إن عصى بترك التحفّظ، فالحكم بالبطلان حينئذٍ لا وجه له.
الاّ أن يقال: بأنّ الصلاة تكون باطلة في مثل هذه الموارد لأنّه لم يتعلّق بها الأمر، أو لأجل كون النهي متوجهاً الى الصلاة مع ترك التقية، أي النهي قد تعلّق باتيان الصلاة عارياً عن التكفير، و كلاهما ممنوعٌ، لوضوح أنّ الصلاة بمقتضى ذاتها مشتملة على المصلحة الملزمة، غاية الأمر التقية قد أوجبت فعل الصلاة و اتيانها مع هذا المانع جائزاً، فلو تركه و أتى بها خالية عن المانع فقد امتثل الأمر الأولى و كان مجزياً، كما أنّ الثانى ممنوعٌ لأجل أنّ النهي لم يتعلّق بنفس الصلاة، بل كان متوجهاً اليها بلحاظ فعلٍ خارجى خارج عن الصلاة، فترك مثل هذا المنهيّ الذي قد فرض كونه خارجاً لا يوجب البطلان.
و قال السيّد الخوئى ;: في مستنده بأنّ التقية واجبة لا النهي عن تركها حتّى يكون تركها حراماً، فيتوهم البطلان، إلاّ على القول بكون الأمر بالشئ مقتضياً لترك ضده، لكنه خلاف التحقيق:
و الجواب: قوله ليس على ما ينبغى، لأنّ ما جاء في ظاهر دليل: (التقية ديني و دين آبائى) عبارة أخرى عن النهي عن الترك، إذ هو المنساق الى الذهن