المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٦ - حكم السلام عند الوداع و المفارقة
باَوْلى من الاُخرى».(١)
و لا يخفى أنّ دلالة هذين الحديثين على استحبابه كافيه، غاية الأمر أنّه هل يجب ردّه على من سمعه أم لا؟ فيه قولان:
قول: بالوجوب، كما هو المحكي عن المجلسي في «البحار» تمسكاً بالعموم، بل قد يؤيّده ما ورد في ذيل حديث الطبرسي بأنّ: (الأولى ـ أي التحية الأولى ـ ليس بأوْلى من الأخرى)، في أنّ السلام هنا تحيّة فيجب ردّها.
و قولٌ: بعدم وجوبه و هو مختار العلاّمة في «التذكرة» حيث قال: (و ما يعتاده النّاس من السلام عند القيام و مفارقه الجماعة دعاءٌ لا تحية، يستحب الجواب عنه، و لا يجب للأصل، و إنصراف ما دلّ على وجوب الردّ الى الغالب، و استجوده بعض المحقّقين) انتهى على ما هو المحكي في «ذخيرة المعاد» في كتاب الصلاة.(٢)
أقول: و لعلّه من هذا القسم السّلام المكتوب في آخر الرسائل و الكتب، و أيضاً في آخر كلام الخطباء و الوعّاط و أصحاب المنبر أجمعين، حيث إنّ عدم الجواب في مثله هو المعتاد بين النّاس و عليه السيرة، على ما هو بأيدينا من الاجتماعات مع أنّه لو كان مثل السّلام في الابتداء لكان الحرّي أن تذكّره العلماء في مجالسهم و محافلهم.
كما يؤيّده كلام المجلسي الأوّل في «روضة المتيقن» من عدم الجواب في التحيّات المتكرّرة الّتي يردّدها الزائر عند الدخول الى قبر رسول اللّه صلىاللهعليهوآله و الائمة :، لأنّها لإذن الدخول لا التحية حتّى يجب الردّ لكلّ واحدٍ منها، و جوابهم : في السلام الثالث، كما في الخبر إنّما بمنزلة اذنهم للدخول
![]()
(١) الوسائل: ج ٨، الباب ٥٢ من أبواب احكام العشرة، الحديث ٢.
(٢) ذخيرة المعاد: ج ٢ / ص ٤١٦.