المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٩ - فروع باب الفعل الكثير في الصلاة
على منكبيه بيده، فلم يزل ذلك دأبه و دأبه مشتغلاً به حتى انصرف».(١)
حيث جعلوا تكرّر ذلك العمل منه ٧ من الفعل الكثير، ولكنه حيث لم يوجب محو هيئة الصلاة و صورتها، اعتبروا هذه الرواية حجّة على عدم صحة كلامهم في تفسير الفعل الكثير، أو لا أقلّ التأمّل في كون مثل ذلك فعلاً كثيراً.
و مثله ما ورد في صحيح محمّد بن مسلم، عن أحدهما ٨، قال: «سُئل عن رجلٍ دخل مع الإمام في صلاته و قد سبقة بركعة، فلمّا فرغ الإمام خرج مع الناس، ثم ذكر أنّه فاتته ركعة؟ قال: يعيد ركعة واحدة، يجوز له ذلك إذا لم يُحوّل وجهه عن القبلة، فإذا حوّل وجهه فعليه أن يستقبل الصلاة استقبالاً».(٢)
حيث إنّ الظاهر أنّه سلّم في غير محلّه و خرج مع النّاس، و رغم أنّ ما فعله يعدّ فعلاً كثيراً، و مع ذلك قال ٧ إنّه لو لم يحوّل وجهه عن القبلة لا حاجة لاعادة الصلاة، حيث اعتبر المشى معهم غير ماحٍ لصورة الصلاة، و إلاّ كان اللاّزم الحكم بالبطلان قطعاً، كما هو مقتضى ظاهر ارتكاز المتشرعة، أو لا أقلّ من ردّ الرواية ،أو حمل الخروج على خروجه عن الصلاة فقط.
فإذا ثبت حكم الفعل الكثير المبطل موضوعاً أو حكماً، تصل النوبة الى البحث عن أنّ مبطليته هل هو مختصٌّ بصورة العمد أو يكون مطلقاً:
الفرع الرابع: الظاهر من أكثر الفقهاء هو التفصيل، كما صرّح بذلك الفاضل الأصبهاني، بل نسبه الشهيد في «الذكرى» الى الأصحاب، بل ظاهر العلاّمة في «التذكرة» نسبته الى علمائنا المُشعر الى كونه اجماعيّاً، كما أنّه الظاهر من عبارة السيّد في «العروة»، و وافقه عليه أصحاب التعليق، و هو الأقوى عندنا ما لم
![]()
(١) الوسائل: ج ٣، الباب ٢٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث ١٠.
(٢) الوسائل: ج ٥، الباب ٦ من أبواب الخلل المواقع في الصلاة، الحديث ٢.