المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٤ - فروع البكاء في الصلاة
و أيضاً قال الأردبيلي في «مجمع الفائدة و
البرهان» تأييداً لما اختاره: (الظاهر صدق البكاء على مجرد الدّمع من غير اشتراط
الصوت عرفاً و لغة، و إن كان له لغةٍ معنى آخر أيضاً، و الأصل عدم الزيادة في
اللّفظ و المعنى، و (إن بكى) في الخبر مشتقٌ من القصور، و كذا (البكاء) في كلام
الأصحاب، و أيضاً لا يعقل معنى في الذي معه صوت إلاّ مع ارادة الحرفين المبطلين،
لكنه حينئذٍ من باب الكلام بحرفين).
و قد أجاب صاحب «الجواهر» عن جميع ذلك:
فعن الأوّل: (مع الغضّ عن وجدان المدّ في بعض النسخ، أنّ المتّجه بعد تعارض الاحتمالين و تساقطهما الاقتصار في المبطل على الممدود، لأصالة الصحة، و ضعف القول بمانعيّة ما شكّ الشك فيها).
ثم قال: (و منه يُعرف ما في الخامس) و هو في أنّ قيام الاحتمال موجبٌ لاشتغال الذمة و لزوم البراءة و اليقين بها موقوفٌ على الاجتناب عنهما.
و قد يشكل عليه: بأنّه إذا كان الأمر المردّد بينهما من قبيل التردّد بين المتباينين، فلازم العلم بوجود المبطليّه في أحدهما هو الاجتناب عن كليهما، هذا كما عن المحقق الهمدانى.
الجواب: إنّه كذلك لو لم ينحلّ العلم الاجمالى بالتفصيلى و الشك البدوى، و إلاّ يكون المرجع هو البراءة لا الاشتغال.
و عن الثاني: (بأنّ الفعل في الجواب مجملٌ لا مطلق، ضرورة عدم معلومية كونه فعل الممدود أو المقصور، خصوصاً في المقام الذي ذكر المصدر في السؤال و أريد من الفعل جواباً له).
ولكن قد يرد عليه: إنّ ذلك صحيح لو لم يجعل المصدر مخصوصاً للممدود، و قرنية على جعل الفعل جواباً له، حيث يوجب ذلك الاختصاص، كما أنّ لفظ (البكاء)