المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٥ - الصيغ التي يجب ردّ السلام بها في الصلاة
خرجت النساء لتوديعهما دون أن يسلامن عليهما التسليم المتعارف.
كما لا يردّ الناس بالجواب عند ما يُسلّم الخطيب في آخر خطابه، حيث يقول: (و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته) لأنّه ليس بسلامٍ و لا تحيّة، بل صيغة متعارفة لختم الكلام، بخلاف ما يقع في أوّل خطبته على المنبر حيث يُجاب عنه، لكونه تحيّة.
و بالتالي فكلّ ما يصدق عليه أنّه تحيّة بأيّة صيغةٍ صدرت، يجب جوابها في الصّلاة مع حفظ المماثلة كما يجب في غيرها.
و كيف كان، فالمراده بالتحيّة في قوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ) هو السّلام كما عليه أكثر المفسّرين، بل عن البيضاوي نسبته الى الجمهور، كما أنّ المراد بالأحسن على ما عن «الكشاف» و البيضاوى و غيرهما، هو أن يقول: (و عليكم السلام و رحمة اللّه) إذا قال المُسلّم: (السلام عليكم)، و أن يزيد (بركاته) إذا قال المسلّم: (السلام عليكم و رحمة اللّه).
بل عن «كنز العرفان» دعوى اتفاق جمهور الفقهاء و المفسّرين عليه، بل قد يستفاد لزوم الجواب بما ذُكر ممّا رواه العامّة بطرقهم:
«من أنّ رجلاً دخل على النبي صلىاللهعليهوآله و قال: السلام عليك، فقال: و عليك السلام و رحمة اللّه، فجاء آخر و سلم عليه، فقال: السلام عليك و رحمة اللّه، فقال النبى صلىاللهعليهوآله : و عليك السلام و رحمة اللّه و بركاته، فجاء آخر فقال: السّلام عليك و رحمة اللّه بركاته، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : و عليك. فقيل يا رسول اللّه: زدت للأوّل و الثاني في التحيّة، و لم تزد للثالث؟ فقال: إنّه لم يبق لي من التحيّة شيئاً فرددت عليه مثله».(١)
![]()
(١) الدرّ المنثور: ج ٢ / ص ١٨٨.