المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٧ - الصيغ التي يجب ردّ السلام بها في الصلاة
الى الصادقين ٨من أنّ المراد بالتحية في الآية السلام و غيره من البِرّ.(١)
بل قد يؤيّد ذلك:
أوّلاً: بما رواه الشيخ الصدوق في «الخصال» بسنده في حديثٍ طويل عن أبي جعفر، عن آبائه، عن أميرالمؤمنين :، قال:
«إذا عَطس أحدكم قولوا يرحمكم اللّه، و يقول هو: يغفرُ اللّه لكم و يرحمكم، قال اللّه تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ)».(٢)
و ثانياً: بما جاء في كتاب «المناقب» لإبن شهرآشوب، قال:
«جائت جارية للحسن ٧ بطاق ريحانٍ، فقال لها: أنتِ حُرّة لوجه اللّه، فقيل له في ذلك، فقال: أدّبنا اللّه تعالى، فقال: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ) و كان أحسن منها عِتقُها».(٣)
أقول: و يستفاد من جميع ذلك أنّ المراد من (التحية) هو العنوان العام الشامل لجميع انواع البرّ و الاحسان، فيستفاد منها حُسن الجواب في كلّ بِرٍّ و احسان بالأحسن منه، سواءٌ كان مثل السّلام، أو تسميت العاطس، أو سائر الإحسانات و التُّحف و الهدايا، و كان الرجحان و الأفضل ردّها بالأوْلى و الأحسن، فحينئذٍ لا يمكن جعل الأمر في قوله تعالى: (فحيّوا) على الوجوب، حيث لم يلتزم أحدٌ من الفقهاء بذلك، فلا جرم لابدّ:
إمّا أن يقال: إنّ ظاهر الأمر هو الوجوب إلاّ ما خرج بالدليل من الخبر و الاجماع، و هو موجب لتخصيص الأكثر، و هو لا يخلو عن شئ
![]()
(١) تفسير القمّي: ج ١ / ص ١٤٥.
(٢) الوسائل: ج ٨، الباب ٥٨ من أبواب احكام العشرة، الحديث ٣.
(٣) مناقب آل أبي طالب: ج ٤ / ص ١٨.