المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠ - فروع البكاء في الصلاة
و ما نُقل عن النبي صلىاللهعليهوآله و الأئمة :من البكاء أمر صحيح، لأنّه مقتضى الطبيعة البشرية، كما قد صرّح بذلك نفس رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عند ما به اعترض عليه بعضهم لبكائه على ابراهيم، فأجابهم صلىاللهعليهوآله بأنّ: «العين تدمع و القلب ينكسر و لا نقول ما يُسخط الرب».
بل في «الجواهر»: (ربما إنّه يقهر عليهم بحسب مقتضى الطبع البشرى و يترتب عليه الثواب).
أمّا أنه لا يوجب جوازه في الصلاة كما لم يُنقل عنهم ذلك، فالقول بالبطلان لأجله و لو في صورة القهر وجيهٌ إذا كان لأمر دنيوى كفقد الولد و غيره، و لو لم يضمّ اليه شئ، إذ العبرة في مبطليته كون ما يُبكى عليه دنيويّاً، لا بما يتعلق على البكاء من الأجر و الثواب.
نعم، قد يستشكل في كبراه في أصل البكاء على الحسين ٧ ، حيث إنّ البكاء عليه يعدّ من أفضل القُربات، فعدّه من قبيل البكاء لأمر الدنيا بعيدٌ، خصوصاً إذا كان علّة بكائه جهة دينيّة، و هو فقدان الإمام و الولى ٧ و غيابه عن شيعته و محبيه الموجب للخلل في الدين.
ولكن مع ذلك كلّه يعدّ القول بجوازه عمداً في حال الصلاة خلاف للاحتياط، و إن كان الاحوط في القهرى منه اتمام الصلاة و الاعادة، خصوصاً إذا كان البكاء عليه من حيث الرحم أو من حيث علقة السيّد و العبد و نحوهما من العلائق، فإن الأفعال تختلف بالقصد و بالجهة و الاعتبارات.
رغم أنّه قد أفتى بعض الفقهاء كصاحب «المنهاج» و شرحه بعدم البطلان به بدعوى انصراف الخبر عن مثله.
أقول: الذي يوجب ترددنا في قبول ذلك، هو أنّه لا اشكال في فضيلة البكاء