المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٧ - مسائل أربع
أقول: بقي هنا رواية دالة على أنّ جواب التحيّة تحيّة، مثل حديث «الخصال» المتقدّم حيث استدل لرجحان الجواب بقوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ).(١)
و أجاب عنه: بأنّه محمول على ضربٍ من التجوّز و التشبيه، نحو قوله ٧ في المروي عن «المناقب»:
«جاءت جارية للحسن ٧ بطاق ريحانٍ، فقال لها: أنت حُرّة لوجه اللّه. فقيل له في ذلك، فقال: أدّبنا اللّه تعالى: (إذا حُيّيتم بتحيةٍ الآية، و كان أحسن منها تمتها».(٢)
و غيره ممّا هو مراد من التحية فيه مقابلة الاحسان بالاحسان.
أقول: لايخلو كلامه عن القوة و الوجاهة، لما هو المتعارف في التمسك بهذه الآية، و آية هَلْ (جَزَآءُ الاْءِحْسَـنِ إِلاَّ الاْءِحْسَـنُ) لمثل المورد، فبناء عليه يمكن القول باستحباب الردّ لا الوجوب.
و ما ترى القول بالوجوب في السّلام إنّما هو لأجل قيام دليل بالخصوص على الوجوب لا في بمثل الآية بكونه تحيّة فقط.
و عليه، فالقول بالاستحباب وفاقاً لصاحب «الجواهر» و «مصباح الفقيه»، و تبعاً لجامع المقاصد، و مؤيداً بالأصل السّالم عن المعارض، قوىّ كما في «العروة»، و أكثر أصحاب التعليق عليها لو لا الكلّ.
الأمر الثامن: هل الاستحباب مختصٌّ بالمميّز حتّى يكون البلوغ شرطاً في استحبابه أم لا؟
قال صاحب «الجواهر»: (فيه اشكال، من انسباق البالغ بدعوى الإنصراف عنه،
![]()
(١) الوسائل: ج ٨، الباب ٥٨ من أبواب احكام العشرة، الحديث ٣.
(٢) البحار: ج ١٨ / ص ٢٠٤ من طبعه الكمپانى.