المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٥ - حكم السلام على المرأة الأجنبية
و في جميع هذه التقادير:
كيف يكون حكم المسألة في الصلاة إذا سلّم على المصلّي من لم يكن محرماً من الرجل أو المرأة، فهل يجب ردّ السلام، أو يحرم؟ وجوه.
لا اشكال في أنّ حكم المسألة يدور حول ملاحظة صوت المرأة، و هل هي عورة يجب اخفاؤها و يحرم اجهارها الموجب لسماع الأجنبى أم لا؟ قال صاحب «الحدائق»:
(المشهور بين الأصحاب رضوان اللّه عليهم تحريم سلام المرأة على الأجنبي، و علّلوه بأنّ صوتها عورة فاستماعه حرام).(١)
أقول: مضى بحث كون صوتها عورة أم لا تفصيلا في بحث القراءة، و خالف في ذلك عدّة من الأصحاب، خصوصاً جملة من متأخري المتأخرين، و قالوا إنّ الظاهر من الأخبار عدم كون صوتها عورة، و ذهب اليه صاحب «الجواهر» و «المستند» و «ذخيرة المعاد»، و صاحب «الحدائق» و «مصباح الفقيه»، و السيّد في «العروة» و جميع أصحاب التعليق عليها، و لم يشاهد خلافاً عن أحدٍ منهم في ذلك.
و من المعلوم أنّه إذا أنكرنا حرمة صوتها و لم نقل بأنّه عورة، فتصير المرأة الأجنبية مثل سائر المكلّفين داخلاً تحت عموم الآية في قوله تعالى: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ) فتجب عليها الردّ إن سلّم عليها الرّجل الأجنبى كما يجوز لها ابتداء السلام، غاية الأمر مع كراهته، لأجل النهي الوارد في بعض الأخبار، خصوصاً إذا كانت المرأة شابّة.
و ممّا ذكرنا يظهر حكم السّلام في الصلاة أيضاً من وجوب الردّ على المرأة لو سلّم عليها الأجنبي و هي في الصلاة، كما أنّ الأمر كذلك في عكسه.
![]()
(١) الحدائق: ج ٩ / ص ٨٣.