المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٢
أنّ مقتضى وجوب المضيّقين هو بطلان الصلاة لأجل فقد الأمر ـ بقوله: (نعم، المختار عندنا مع عصيان المكلّف في فعل الراجح واختيار المرجوح الصحّة، تحكيماً لإطلاق الأوامر السابقة به، الّتي لم يقيّدها تقديم الراجح، بل هو واجب آخر ، ولعلّ الشهيد لا يقول به، فتأمّل) انتهى.(١)
بيان عدم التمامية: أنَّه كيف يمكن الجمع بين كون واجب الإنقاذ أهمّاً وأرجحاً ولابدّ من الأخذ به، مع حفظ وجوب الصلاة بسبب الأمر بها، الذي لا يقدر المكلّف على الجمع بينهما عند الامتثال إلاّ بترك أحدهما، أليس الأمر بها بهذه الكيفيّة إلاّ أمراً بما لا يُطاق وهو محال.
وإن أراد ذلك مع فقد الأمر، فيعود المحذور على مبناه، وهو فقدان شرط صحّة العبادة، ولعلّ لذلك أمرَ بالتأمّل.
الفرع الثاني: قال الشهيد في «الذكرى»: (وإذا أراد القطع فالأجود التحليل بالتسليم لعموم: (تحليلها التسليم) ، ولو ضاق الحال عنه سقط، ولو لم يأتِ به وفعل منافياً آخر، فالأقرب عدم الإثم لأنّ القطع سائغٌ والتسليم إنّما يجب التلحيل به في الصلاة التامّة).
لكن ردّ عليه صاحب «الحدائق» بأنّه مختصٌّ بالصلوات التامّة دون الناقصة، و عليه فدعواه عموم دليل (تحليلها التسليم) ممنوعة.
إلاّ أنّ صاحب «الجواهر» تعجّب من ردّه و قال في آخر كلامه بأنّ اعترض عليه غير وجيه.
أقول: لكن الإنصاف حسن كلام الشهيد في دعواه، كما اختاره المحقّق الثاني أيضاً في فوائده بقوله: (والأحسن بدل الأجود).
![]()
(١) الجواهر، ج ١١ / ١٢٩.