المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥١
من جهة فَقْد الأمر حيث لم يكن وجوده فيها شرطاً.
اللَّهُمَّ إلاّ أن يُقال: بالبطلان من حيث كون العمل عباديّاً يحتاج إلى قصد القربة، وهو غير متمشٍ ممّن يعلم أنّ المطلوب عند المولى وما يتقرّب به ليس إلاّ الإنقاذ، ولابدّ في العبادات من كونها قابلة لأن يتقرّب بها، فما يكون مبعّداً يستحيل أن يكون مقرّباً.
و عليه فالأحوط هو الحكم بالإعادة لو استمر على صلاته في مثل هذه الموارد.
هذا كلّه بناءاً على القول باقتضاء النهي الشرعي في ضدّ العام وهو ترك الواجب هنا من الإنقاذ، حتّى يصحّ القول بأنّ تركه موجبٌ لاستحقاق العقوبة من جهة تحقّق ترك الإنقاذ الذي كان حراماً شرعيّاً ومنطبقاً على فعل الصلاة.
وأمّا بناءً على القول بأنّ الترك حرامٌ حكمٌ عقلي لا شرعي، فلا تكون العقوبة حينئذٍ إلاّ لأجل الإنقاذ الواجب، لا لكون الترك بنفسه حراماً آخر مستحقّاً للعقوبة، فلازمه خروج المسألة عن قاعدة اجتماع الأمر و النّهي ، و دخولها في باب المتزاحمين، و المرجع فيه إلى وجوب ترجيح الأرجح والأهمّ إن وجد فيه، و إلاّ التخيير ، فتصير المسألة حينئذٍ من قبيل تزاحم الواجبين المضيّقين، فيكون الأرجح متعلّقاً للأمر دون المرجوح. و بالتالي فعلى القائل بشرطيّة وجود الأمر في صحّة العبادة، لا مجال و لا وجه للحكم بصحّة صلاته، لفقد الأمر على الفرض وهو شرطٌ، وعلى فرض عدم شرطيّة وجوده، فيشكل مع فقد الأمر حينئذٍ إحراز المحبوبيّة في ذاتها، مع وجود المزاحم لها، فيوجب عدم الاحراز الشكّ في الفراغ، و لازمه عدم الاكتفاء بها، لأنّ الشغل اليقيني يقتضي الفراغ مثله.
أقول: ومن هنا يظهر عدم تماميّة ما جاء في «الجواهر» على مبناه من لزوم وجود الأمر في صحّة العبادة لتحقّق قصد الامتثال، فقد نصّ هنا و ـ بعد تأييده