المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٩
الهمداني ونِعْمَ ما قال، خصوصاً على مسلكنا من اعتمادنا على النصوص الواردة في الحرمة، و عدم حصر الدليل بالإجماع فقط.
الفرع الأوّل: إذا وجب قطع الصلاة لدفع ما يخاف على تلف نفسٍ محترمة من الغرق أو الحرق، ولم يقطع ومضى في صلاته، فهل يوجب ذلك بطلان الصلاة أم لا؟ وعلى الأوَّل ما هو الموجب لذلك؟
فعن «الذكرى» قال: (وقد يجب القطع كما في حفظ الصّبي والمال المحترم من التلف، وإنقاذ الغريق والمحترق، وحيث يتعيّن عليه، فلو استمرّ بطلت صلاته للنهي المفسد للعبادة... إلى آخر كلامه).(١)
وقد اعترض عليه صاحب «الحدائق»: بقوله: (إنّ ما ذكره في صورة وجوب قطع من الحكم ببطلان الصلاة لو استمرّ في صلاته، مبنيّ على استلزام الأمر بالشئ النّهي عن ضدّه الخاص، والظاهر منه في غير موضعٍ من كتابه المذكور عدم القول بذلك ، وبالجملة فالحكم بالبطلان ضعيفٌ، بل غايته حصول الإثم) انتهى كلامه.(٢)
ولكن ردّ عليه صاحب «الجواهر» بقوله: (إنَّه لعلّ البطلان هنا للأمر بالقطع في مرسل حَريز السابق الذي لا يجامعه الأمر بالإتمام، ضرورةً، لا للنّهي عن الضرر).
ثمّ فرّع عليه وقال: (ولذا تعدّى الأصحاب، فجوّزوا قطعها لما لا يجب من حظ المال وغيره)، انتهى.(٣)
لكن ناقش فيه صاحب «مصباح الفقيه» بقوله:
(إنّ الأمر في تلك الصحيحة واردٌ في مقام توهّم الحظر، أُريد به بيان
![]()
(١) الذكرى، ج٤ / ٥ ـ ٦ .
(٢) الحدائق، ج٩ / ١٠٣.
(٣) الجواهر ، ج١١ / ١٢٨ .