المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٣ - مسائل أربع
قد يشتبه عليه في الاستماع لأجل توجّهه الى الصلاة و إقباله عليها و العود الى صلاته ثانياً.
و ثالثاً: يحتمل قويّاً أنّ المراد من عدم الاستطاعة هو العجز الحقيقي في تلك العصور غالباً لمخالفته لمسلك العامة، حيث حكي القول بالمنع عنهم، كما صرّح بذلك صاحب «ذخيرة المعاد» للعلامة النوري ;، و لعلّه لأجل ذلك قد خصّ المنع في الخبر الثاني بالسلام على القوم الذين يُصلّون في المسجد الحرام، دون مطلق المصلي، حيث يصير ذلك مؤيداً لهذا الاحتمال.
و رابعاً: بملاحظة تلك الأخبار المجوّزة من حيث قوة السّند و الدلالة، حيث قد عرفت وجود الصحاح فيها، و الصراحة في الدلالة على الجواز و على الوجوب بالظهور.
و خامساً: لو سلّمنا تنزيلاً معارضتهما مع تلك الأخبار، فالنسبة بينهما هو العموم من وجه، إذا لوحظ مع أدلة وجوب ردّ التحية، مع أدلّة المنع عنه في الصلاة، لأجل كونه من كلام الآدميّ، لأنّ كلاً من المنع عن كلام الآدمي في الصلاة و وجوب ردّ السّلام بنفسهما عامٌ فيتعارضان في مورد اجتماعهما، و هو ردّ السلام في حال الصلاة، حيث يكون ممنوعاً بلحاظ كونه من كلام الآدميّين لو سلّمناه، و لم نقل إنّه من القرآن:
إمّا لأجل كونه ممّا ورد في القرآن في قوله تعالى: (سَلامٌ عَلَيْكُمُ).(١)
أو لما قيل بكونه إسماً من اسماء اللّه، كما جاء في قوله تعالى في سورة الحشر: (السَّلَـمُ الْمُؤْمِنُ) (٢)، كما أشار اليه في خبر الصدوق عن أبي جعفر ٧ .
![]()
(١) سورة الرعد: الآية ٢٤؛ سورة الزمر: الآية ٧٣.
(٢) سورة الحشر: الآية ٢٣.